فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 19081

وإباحتها؛ كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [سورة النساء: الآية 29] , وقال عليه الصلاة والسلام: «إنما البيع عن تراض» [1] .

ولما كان الرضا أمرًا باطنا, لكونه"من عمل القلب" [2] , لا يطلع عليه أحد من البشر, أقام الشارع مظنته مقامه, وجعل"الأصل في ذلك هو الكلام المُعْرِب عما ينطوي عليه الضمير" [3] ؛ لأنه صريح في إظهار الرضا, ولذلك كانت الصيغة التي هي الإيجاب والقبول ركنا في جميع العقود,"ولكن قد يقوم مقامه كل وسيلة اختيارية أو اضطرارية مما يمكن أن تعبر عن الإرادة الجازمة تعبيرا كاملا مفيدا" [4] , وعليه"فكل ما يدل على ما في نفس الإنسان من غير النطق, فإنه يقوم مقام النطق" [5] , فيجوز التعاقد بالرسالة والكتابة والهاتف وبالتعاطي, وكذلك"من خرس لسانه وتعذر بيانه فإن إشارته تقوم مقام لفظه" [6] ,"إذ المقصود الرضا, فأي شيء دل عليه اعتبر" [7] .

والقاعدة التي بين أيدينا تتعلق بشرط من شروط اعتبار أدلة الرضا؛ وهو أن يكون الدليل واضح الدلالة على الرضا, ليس فيه شبهة وخفاء.

ومعنى القاعدة: أنه متى كانت دلالة اللفظ أو الفعل أو الحال أو العرف على الرضا محل شك واحتمال فإنها لا تعتبر, ولا تفيد حصول الرضا, فلا يثبت بها حق, ولا ينتقل ملك, ولا تباح منفعة, ولا يترتب عليها أثر من الآثار؛ فمثلا أباح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه ابن ماجه (2/ 737، رقم: 2185) ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 168) :"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".

[2] فتح القدير لابن الهمام 5/ 145.

[3] شرح ميارة على تحفة الحكام 1/ 169.

[4] المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 411.

[5] إيضاح المسالك للونشريسي ص: 161.

[6] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 175.

[7] منح الجليل لعليش 8/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت