وضميره. [1] وقد نبّه القرآن الكريم إلى بعض هذه المصالح الإجمالية للصلاة في قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت 5] .
وما يقال في الصلاة يقال أيضا في الصيام والزكاة والحج, فإنها من حيث مصالحها ومعانيها الإجمالية معقولة المعنى, أما تفاصيل هذه العبادات؛ من هيئاتها ومقاديرها ومواقيتها وكثير من أركانها وشروطها وأسباها فإنها يغلب عليها التعبد, وقد أشار الجويني إلى هذا المعنى بقوله:"العبادات البدنية المحضة فإنه لا يتعلق بها أغراض دفعية ولا نفعية, ولكن لا يبعد أن يقال: تواصل الوظائف يديم مرون العباد على حكم الانقياد وتجديد العهد بذكر الله تعالى ينهى عن الفحشاء والمنكر وهذا يقع على الجملة ثم إذا انتهى الكلام في هذا القسم إلى تقديرات كأعداد الركعات وما في معناها لم يطمع القايس في استنباط معنى يقتضي التقدير فيما لا ينقاس أصله." [2]
وعليه فإنّه يميز في مجال العبادات بين نوعين من المصالح:
-المصالح الكلية الإجمالية فهذه معقولة ومدركة ومفهومة.
-والمصالح الجزئية التفصيلية فهذه يغلب على كثير منها الخفاء والتعبد.
وهذا النوع الأخير من المصالح هو الذي تتابعت عبارات العلماء على التأكيد على خفائه وعدم معقوليته, وهو ما عبرت عنه القاعدة ذات الصلة"الأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني"وغيرها من الصيغ الموافقة لها بالمعنى مثل:"الأصل في العبادات ملازمة أعيانها وترك التعليل"و"والأصل في العبادات التعبد والتزام النص"و"مبنى العبادات على الاحتكامات"إلى غيرها من الصيغ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: إحياء علوم الدين 1/ 190، مراصد الصلاة في مقاصد الصلاة لقطب الدين القسطلاني ت 686 ه-تعليق محمد صديق المنشاوي السوهاجي، دار الفضيلة - القاهرة ص 38 وما بعدها، مقاصد الصلاة لعز الدين بن عبد السلام تحقيق عبدالرحيم قمحية مطبعة اليمامة ص 11 وما بعدها، الفروق للقرافي 1/ 116.
[2] البرهان للجويني 2/ 604.