فهرس الكتاب
رد عين المسروق أو مثله أو قيمته حسب الأحوال, إذا هلك أو استهلك, فكان التغريم بالمثل الزائد عن مقدار الواجب عقوبة مالية, فضلًا عن العقوبة البدنية, لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فعليه غرامة مثليه والعقوبة"فقد جمع الحديث الشريف بين عقوبة المال وعقوبة البدن لمعصية السرقة فيما لا قطع فيه, وإلزام الشارع العقوبة صريح, لقوله عليه السلام:"فعليه غرامة مثليه"لأن هذا التعبير بلفظ (على) يفيد الوجوب والإلزام" [1] "
2 -وما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله جئت أسألك عن الضالة من الإبل. قال:"معها حذاؤها [2] وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء فدعها حتى يأتيها باغيها". قال: الضالة من الغنم؟ قال:"لك أو لأخيك أو للذئب. تجمعها حتى يأتيها باغيها". قال: الحريسة [3] التي توجد في مراتعها؟. قال:"فيها ثمنها مرتين وضرب نكال, وما أخذ من عطنه [4] ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله لفتحي الدريني 2/ 126. مؤسسة الرسالة- بيروت - الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1414 هـ.
[2] الحذاء: النعل، والمراد: خفها. والمعنى: أنها تقوى على المشي وقطع الأرض وعلى قصد المياه وورودها ورعي الشجر. انظر النهاية في غريب الأثر 1/ 924.
[3] قال أبو عبيد في غريب الحديث:"الحريسة تفسر تفسيرين: فبعضهم يجعلها السرقة نفسها يقال: حرست أحرس حرسا - إذا سرق، فيكون المعنى أنه ليس فيما يسرق من الماشية بالحبل قطع حتى يؤويها المراح. والتفسير الآخر أن يكون الحريسة هي المحروسة، فيقول: ليس فيما يحرس في الجبل قطع، لأنه ليس بموضع حرز وإن حرس". غريب الحديث 3/ 98 - 99.
[4] العطن: مبرك الإبل حول الماء. انظر النهاية في غريب الأثر 3/ 507.
[5] رواه أحمد 11/ 273 (6683) ، 11/ 492 (6891) ؛ والنسائي 8/ 85 (4959) ؛ وابن ماجه 2/ 865 (2596) .