الاستدلال أن الآية وردت في معرض ذكر شروط التوبة, ومنها عدم الإصرار على فعل الفاحشة أي عدم العزم على العودة إليها, ويتضح ذلك من سياق الآية وما قبلها وما بعدها, فقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .
فاتضح من ذلك أن الإصرار وهو العزم على العودة إلى فعل المعصية يعاقب عليه, لأن عدمه من شروط صحة التوبة وقبولها.
3 -قوله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] فقد دلت هذه الآية على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يباشر فعله [1] , لأنها رتبت العقاب على مجرد إرادة الظلم في الحرم.
4 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار, قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" [2] . ووجه الاستدلال أنه صلى الله عليه وسلم علَّق الوعيد على الحرص وهو العزم, وألغى إظهار السلاح [3] .
5 -حديث أبي كبشة الأنماري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل أعطاه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه, ويصل فيه رحمه, ويعلم لله فيه حقًا, فهذا بأفضل المنازل. ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته,"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 356 - 357.
[2] رواه البخاري بلفظه 1/ 51 (31) و 9/ 4 (6875) ؛ وبلفظ مقارب 9/ 51 (7083) ؛ ومسلم بلفظ مقارب 4/ 2213 - 2214 (2888) عن أبي بكرة رضي الله عنه.
[3] انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 331.