فهرس الكتاب

الصفحة 6340 من 19081

الإفطار - وكان صائما - ففعله بعد أن دخل وقت الإفطار وقبل أن يتناول شيئا من المفطرات, فهل يحنث بناء على أنه لم يأت بالإفطار الذي هو الفعل نفسه, أم لا يقع في الحنث باعتبار أن وقت الإفطار قد دخل فكأنه قد أفطر, فينزل وقت الفطر منزلة الفطر نفسه؟ هذا هو ما سيقت القاعدة التي بين أيدينا لمعالجته والإجابة عنه.

فرق الزركشي - وهو مَن ذكر القاعدة بلفظها المختار وأطال في التمثيل لها - بين حالين, وجعل لكل حال منهما حكما:

الحالة الأولى: ينزّل فيها وقت الشيء منزلته, فيترتب على وجوده آثار التصرف وإن لم يوجد التصرف نفسه, وهي ما إذا كان هذا الشيء أو التصرف غير مقصود ولا منظور إليه, فسواء على الإنسان أتى به أو لم يأتِ به, كما في المثال السابق؛ فإنّ أكل الإنسان أو شربه أو تناوله لأي مفطر من المفطرات ليس مقصودا في الإفطار ولا منظورا إليه فيه, فسواء تناول الصائم شيئا من المفطرات بعد دخول وقت الفطر أم لم يتناول لا يغير هذا من حكم تصرفه شيئا, ومن أجل هذا فإن ذلك الحالف - في المثال المذكور - لا يحنث إذا فعل المحلوف عليه بعد دخول وقت الفطر وإن لم يتناول مفطرا.

الحال الثانية: لا ينزل فيها وقت الشيء منزلته, فلا تترتب عليه آثار الشيء ما لم يؤتَ بالشيء نفسه, وهذا إنما يكون إذا كان هذا الشيء مقصودا ومنظورا إليه, كما في رمي جمرة العقبة الكبرى؛ فإن التحلل الأول لا يحصل للحاج إلا بعد أن يرميها, ولا ينزل وقتها منزلتها بحيث يحصل التحلل بدخول وقتها وهو نصف الليل من ليلة العيد وإن لم يحصل الرمي, بل لابد من الإتيان بالرمي حتى يحصل ذلك التحلل, وإنما كان الأمر كذلك فلم يتنزل وقت الرمي منزلته؛ لأن رمي الجمرة مقصود من الشارع أن يقع من المكلف وأن يأتي به, بخلاف الفطر في المثال الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت