فهرس الكتاب

الصفحة 3930 من 19081

وبتتبع الفروع التي ساقها الدبوسي في معرض شرحها, يتبين أن الحنفية خالفوا فيها جمهور العلماء [1] إلا في فرع واحد هو قولهم إن من أصبح صائمًا ثم سافر ووقع منه ما يوجب الكفارة لم تلزمه لوجود صورة المبيح فقد وافقهم فيه المالكية والحنابلة على المشهور من مذهبيهما؛ أما المالكية فعللوا ذلك بالقاعدة التي بين أيدينا [2] , بينما استدل الحنابلة لترجيح جواز الفطر في هذه الصورة بدليل خاص وهو الخبر الوارد في ذلك [3] . أما الشافعية فخالفوا الجميع فيه [4] .

والذي تقتضيه قواعد المذهب الإباضي في درء الحد بالصورة المبيحة, أن ينظر إلى تلك المخالفة, فإن كانت لا تقبل الجهل لأنها مما علم من الدين بالضرورة - كمن يتزوج زوجة أبيه أو أخته من النسب - فإنه يقام عليه الحد, إما إن كانت دون ذلك كمن تسرى أمة زوجته فإنه يدرأ عنه الحد [5] .

فالقاعدة إذن - بالنظر إلى فروعها - معبرة عن تأثير صورة المبيح عند إمام من أئمة الفقه هو أبو حنيفة , حيث لم يقيد تأثيرها بالقيود والشروط التي وضعها سائر الفقهاء لاعتبارها.

ولهذا يتعين التنبيه على ثلاثة أمور وتأكيدها:

1 -إن مخالفي أبي حنيفة في هذه القاعدة لا ينفون وجود تأثير مّا لصورة المبيح في بعض الأحكام, ولكنهم قصروه على بعض الصور ووضعوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لتفصيل آراء المالكية في هذه الفروع: التلقين للقاضي عبد الوهاب 1/ 183، مواهب الجليل للحطاب 6/ 292، الشرح الكبير للدردير 2/ 251. ولتفصيل آراء الشافعية فيها: المهذب للشيرازي 2/ 268؛ المجموع للنووي 6/ 352؛ حاشية قليوبي 4/ 181. ولتفصيل آراء الحنابلة فيها: المغني لابن قدامة 3/ 47 و 9/ 73؛ الإقناع في فقه الإمام أحمد للحجاوي 4/ 255.

[2] انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 446.

[3] انظر: المغني لابن قدامة 3/ 13.

[4] انظر: المجموع للنووي 6/ 352.

[5] العقد الثمين للسالمي 3/ 109؛ طلعة الشمس 2/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت