"مما فُرِّع على هذه القاعدة [1] :"
أ - تجويز الإجارة, فإنها جُوِّزت بالنص على خلاف القياس [2] , للحاجة إليها, وذلك لأن عقد الإجارة يرد على المنافع, وهي معدومة, وتمليك المعدوم قبل وجوده يستحيل.
ب - ومنه: تجويز السلم, فإنه جوز بالنص أيضًا على خلاف القياس للحاجة, لأنه بيع المعدوم" [3] ."
وهذا السبب - وهو النص - تقدم التمثيل له باستثناء ضمان اللبن في مسألة المصراة من قاعدة (الأصل في الضمان أن يُضْمَن المثلي بمثله) حيث وجب في هذه المسألة ضمان اللبن بصاع من تمر, وذلك اعتمادًا على النص, وهو الحديث الوارد في هذه المسألة.
والحديث الوارد في هذه المسألة هو السبب الظاهر لهذا الاستثناء, ولكن الحكم الوارد في هذا الحديث مقصود به تحقيق حاجةٍ للناس, وهي قطع النزاع في هذه المسألة, والنزاع في هذه المسألة يأتي من كون اللبن المحتلب في الشاة المصراة بعضه حدث في ملك البائع, وهو القدر الذي يجب ضمانه, وبعضه حدث في ملك المشتري, وهو مما لا يجب ضمانه, ولا يمكن تمييز هذا من هذا, فيحدث بين البائع والمشتري نزاع في مقدار ما يجب ضمانه, فهما ومن كان في مثل حالتهما من أفراد الأمة بحاجة إلى ما ينهي هذا النزاع, فجاء الدليل الشرعي قاطعًا لهذا النزاع بإيجاب صاع من تمر, وفي هذا الشأن قال الطوفي:
"لما كان اللبن المحتلب منها مجهولًا, فلو وجب ضمانه بمثله لأفضى إلى"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] يعنى قاعدة (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) .
[2] مراده بالقياس هنا القاعدة، والقاعدة المرادة هنا هي ما أشار إليه الشيخ احمد الزرقاء بقوله بعد ذلك:"وتمليك المعدوم قبل وجوده يستحيل"، وقد سماها علي حيدر قاعدة فقال:"ويستثنى من قاعدة بيع المعدوم. . ."درر الحكام 1/ 182، واعتبار الإجارة مخالفة للقياس أمر مشهور في كتب فقه الحنفية.
[3] شرح القواعد الفقهية 156.