فهرس الكتاب

الصفحة 17409 من 19081

هذا وقد قيل - على من اختار أن الأصل في الأشياء الإباحة مطلقًا: ينبغي أن يستثنى من المنافع الأموال, فإن الأصل فيها التحريم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام", وهو أخص من الأدلة التي تدل لمن قال بأن الأصل في المنافع الإباحة مطلقًا؛ فيكون قاضيًا عليها, إلا أنه أصل طارئ على أصل سابق, فإن المال من حيث كونه من المنافع الأصل فيه الإباحة بالدلائل السابقة, ومن خصوصية الأصل فيه التحريم بهذا الحديث, ومثل الأموال في ذلك: الأبضاع؛ فإن الأصل فيها التحريم أيضا [1] .

ونشير إلى أنه ليس المراد بالمنافع هنا مقابل الأعيان - كما أشار الزركشي في"البحر المحيط"- بل كل ما ينتفع به, ولهذا قال الرافعي عن الشافعية: الأصل في الأعيان الحل, ثم المراد بالنفع المكنة أو ما يكون وسيلة إليها, وبالمضرة الألم أو ما يكون وسيلة إليه [2] .

كما تجدر الإشارة إلى أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها في المنافع والمضار, فكثيرًا ما تختلط المنافع بالمضار, بل لا تخلو منفعة دنيوية من مضرة تقل عنها أو تساويها أو تزيد عليها. ولكنها مبنية على الراجح, أو على ما يظهر لنا, أو على غلبة المنفعة على المضرة, أو غلبة المضرة على المنفعة, فالأمر في المنافع والمضار الدنيوية اعتبارى. أما إن قلنا: المراد بالمنافع والمضار هي الأخروية, فالقاعدة على إطلاقها [3] . .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإبهاج لابن السبكي 3/ 168؛ والبحر المحيط للزركشي 6/ 14، 15؛ طلعة الشمس للسالمي 2/ 190.

[2] انظر: البحر المحيط للزركشي 6/ 15.

[3] انظر: القواعد الفقهية بين الأصالة والتجديد للدكتور محمد بكر إسماعيل ص 108، 109؛ وراجع في المعنى: الموافقات للشاطبي 2/ 41 دار المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت