فهرس الكتاب

الصفحة 8105 من 19081

ووضع اليد على الشيء المرادِ تملكه إما أن تكون اليد فيه يدًا حقيقية كمن يغرف من النهر بيده أو يمسك طائرًا بيده, وإما أن تكون يدًا حكمية كمن جاء بإنائه ووضعه تحت المطر وذهب ثم رجع فوجده ممتلئًا فإنه يملك ما فيه من ماء ويعتبر واضعًا يده عليه حكمًا.

علمًا بأن الإحراز باليد الحكمية يشترط فيه أن يكون بنية التملك فمن ملأ إناءه من ماء المطر أو النهر بنية التملك ملكه, فإن ملأه بنية نقل الماء وإراقته لعدم الحاجة إليه لم يملكه كما هو ظاهر وفقًا لقاعدة:"الأمور بمقاصدها", ومثله ماء الصهاريج فإنها جُعلت لتملأ بماء المطر للاستفادة منها فيما بعد فهي بذلك محرزة بمثابة الآنية كالقدر والخابية, بخلاف الأنهار في الأراضي المملوكة فإن الماء فيها لا يراد بإجرائه فيها الإحراز بل مجرد النقل."فلا بد لتملك ما تجمع فيها من ماء من وجود القصد, أما من غير قصد فإن الملكية تثبت غير مستقرة, ولا تستقر إلا بصيرورة الاستيلاء حقيقيًا, وهذا باتفاق المذاهب [1] ".

وقد اختلف الفقهاء في التوكيل بتملك المباحات كمن وكل وكيلًا بالاحتطاب له من الغابة أو الاصطياد من البحر, فقال بعضهم: إنه يصح وهو أحد قولي الشافعي وقول للحنفية. وأبطل بعضهم هذه الوكالة لأنه حين يتملكه يقع له لا لوكيله. وهذا إن نواه لنفسه, فإن نواه لوكيله صح, لأن الأمور بمقاصدها , وليس له بعد ذلك أن يصرفه إلى ملكه. وعليه ورد الضابط الذي يقول:"الوكالة في تملك المباحات تصح" [2] .

ومجال تطبيق القاعدة, الملكُ وما يتعلق به من حقوقه وأنواعه وأسبابه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموسوعة الفقهية الكويتية 4/ 163.

[2] روضة القضاة لابن السمناني 2/ 635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت