فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 19081

والتربية والعمران؛ إذ ترجيح دلالة معينة وإعمالُها ملزم بأن يساوق الدلالات المقاصدية للخطاب, أما إذا عارضها أو ناقضها, فهو دليل مرجوحيته وإهماله" [1] ."

... والسياق - كما يقول ابن دقيق العيد -"به يقع التبيين والتعيين؛ أما التبيين ففي المجملات, وأما التعيين ففي المحتملات" [2]

... على أن الشريعة وإن كانت عربية اللسان, واللسانُ العربي هو المعْرِب عن معانيها والمترجم عن مقاصدها, كما تقدم في قاعدة سابقة [3] , فإنها قد أَدخَلت في لغة العرب معانيَ جديدة واصطلاحات جديدة غير معهودة لهم. وبهذا فالنصوص الشرعية قد تَرِدُ فيها وفي ألفاظها معانٍ استعمالية اصطلاحية, هي غير معانيها الوضعية المعهودة في اللسان العربي. ومعرفة هذه الاستعمالاتِ الخاصةِ تتوقف على المعرفة بالشريعة ومقاصدها, أكثر مما تتوقف على معرفة اللغة وألفاظها. وذلك ما يعنيه الشاطبي بقوله:"فللاستعمال هنا أصالة أخرى غير ما للفظ في أصل الوضع", وذلك"أن الفهم في عموم الاستعمال متوقف على فهم المقاصد فيه ..."

فأما الأول [4] , فالعرب فيه شَرَعٌ سواء, لأن القرآن نزل بلسانهم.

وأما الثاني [5] فالتفاوت في إدراكه حاصل؛ إذ ليس الطارئ الإسلام من العرب في فهمه كالقديم العهد, ولا المشتغل بتفهمه وتحصيله كمن ليس في تلك الدرجة, ولا المبتدئ فيه كالمنتهي؛ {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة 1] . فلا مانع من توقف بعض الصحابة في بعض ما يشكل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] السياق والترجيح - دراسة نقدية في وظيفة السياق الترجيحية عند المفسرين للدكتور محمد إقبال عروي ص 26 - 27 - نشر مكتبة الطالب بوجدة - المغرب- الطبعة الأولى 1426/ 2005

[2] نقله عنه الزركشي في البحر المحيط 2/ 511.

[3] هي قاعدة"لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع"، وقد مضت ضمن قواعد الكشف عن مقاصد الشارع.

[4] أي المعني اللغوي الوضعي.

[5] أي المعنى الاستعمالي الخاص بالشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت