فهرس الكتاب

الصفحة 15005 من 19081

وأعضاء السلطة التشريعية وغيرهم ينوبون عن الأمة فيما خاطبها الله تعالى به من التكاليف العامة, كحماية الأوطان, وحفظ حقوق الإنسان, وإنقاذ المعرضين للمجاعات, ووضع التشريعات للنهضة بالأمة ووقايتها من النزاع المفضي للفشل وضياع الكلمة.

ورئيس الدولة في المفهوم الإسلامي يمارس السلطة بتفويض الأمة من خلال البيعة, لما تقتضيه من إقامة العدل, وحماية الحوزة. وعلى هذا فرئيس الدولة في المفهوم الإسلامي هو كأي حاكم مدني يمثل الأمة التي اختارته, ويستمد منها سلطته المحدودة. [1] في حين يمارس رئيس الدولة - في المفهوم الثيوقراطي [2] - سلطته على الرعية بمقتضى الإيمان أي بشخصيته الذاتية.

كما يفيد هذا الضابط أن للوظيفة العامة شخصيتها المعنوية المنفصلة عن شخصية من يمارسها بما يستدعي منع التعسف في استعمال السلطة, ومنع استغلال المنصب العام لمصالح شخصية, وهذا من تقييد التصرف بغايته, انسجاما مع مقصد الشارع من التشريع دون تعسف أو انحراف وإلا بطل التصرف أصلا.

وتأسيسا على مفهوم وكالة الإمام عن الأمة, لو أن الإمام عين قاضيا ثم توفي الإمام فلا ينعزل القاضي وفي هذا يقول الماوردي:"ولو مات الإمام لم تنعزل قضاته" [3] , وذلك لأنه عينه بالنيابة عن الأمة, والأمة باقية لا تموت حتى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فقه الخلافة لعبدالرزاق السنهوري، ص 72 ترجمة نادية عبد الرزاق السنهوري، تعليق توفيق الشاوي.

[2] الثيوقراطية: تسويغ شرعية الحكم على أساس ديني مزعوم، وله عدة صور منها ادعاء الألوهية كما في حال الفراعنة، ومنها القول بأن الله تعالى هو الذي اختار الملوك بإرادته بما يوجب على الرعية طاعتهم بقطع النظر هل وافق القرار المصلحة أم لم يوافق، ثم حساب من أخطأ من الملوك على الله تعالى. انظر: الأنظمة السياسية المعاصرة، ليحيى الجمل ص 70، نشر: دار النهضة.

[3] الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن علي الماوردي 1/ 58، نشر: دار الكتب العلمية، بيروت، 1985 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت