وليس لأحد أخذه منه, لمساواتهما في الضرورة, ويرجَّح المالك بالملك, وإن لم يكن مضطرا إليه وامتنع من بذله؛ فللمضطر أن يأخذ منه ما يسد رمقه أو قدر شبعه ولو قهرًا, لأنه والحال هذه مستحق له دون مالكه, ويلزمه عوض ما أخذ, فإن كان معه في الحال وإلا لزمه في ذمته [1]
2 -إذا اضطر شخص إلى سلاح غيره ليدفع به الخطر عن نفسه ومنعه صاحب السلاح من أخذه وهو غير محتاج إليه, فله أن يأخذه قهرا ويلزمه ثمنه في الحال - إن كان عنه - وإلا ثبت في ذمته [2] .
3 -عقد الشفعة إجبار للبائع والمشتري, ولكن يلزم الشفيع دفع الثمن لتملُّك المبيع لأن الشفيع إنما استحق الشِّقص [3] بالبيع فكان مستحقًا له بالثمن كالمشتري, فلا يلزم المشتري تسليم الشّقص للشفيع قبل قبض ثمنه, لأن الشفعة أمر قهري والبيع عن رضى, وإن عجز شفيع عن دفع ثمن الشِّقص المشفوع أو عجز عن بعض ثمنه لا تلزم الشفعة, لأن في أخذ الشِّقص بدون دفع جميع الثمن إضرارًا بالمشتري [4] . لأن الملك في العقود القهرية غير الاضطرارية يتوقف على دفع الثمن وقيل لا يتوقف عليه [5] 3.
4 -إذا حصلت أموال المسلمين عند أهل الحرب ثم صارت لمسلم, فإن كان مصيرها إليه في أرض الحرب فلا يخلو أن يكون المال بمعاوضة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/ 267.
[2] شرح تحفة أهل الطلب لمحمد اللاحم ص 159.
[3] الشِّقص هو الجزء من الشيء، أي البعض أو النصيب والشَّقيص مثله. انظر: قواعد الفقه للبركتي 1/ 341.
[4] انظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 4/ 137.
[5] انظر: كشاف القناع للبهوتي 3/ 205، مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 93