فهرس الكتاب

الصفحة 9505 من 19081

وذهب بعض الحنابلة إلى أن الملك في هذه العقود يصح بعوض مضمون في الذمة [1] .

إلا أن القائلين بوجوب دفع العوض حالا مختلفون في اشتراط إحضار الثمن على الفور ليقبضه صاحب الملك, فذهب جمهورهم إلى أنه إذا كان الثمن حاضرًا سلَّمه وإن لم يحضر أمهل يومًا أو يومين, وهو قول الإمام مالك [2] 3 والإمام أحمد [3] 5 وأجّله الإمام الشافعي ثلاثة أيام لأنها هي حد القِلَّة؛ وهو المذهب عند الحنابلة [4]

وبه قال ابن شبرمة [5] 1, وهو رأي عند المالكية [6] 2, وأما الأحناف فقد جزموا بأنه لا يتم العقد إلا بإحضار الثمن ودفعه.

[7] والحاصل أن العقود القهرية الاضطرارية لا خلاف بين الفقهاء في أنها مضمونة في الذمة لأن المضطر مسموح له الأخذ دون اعتبار لحضور ثمن ما أخذ, بينما اشترط الجمهور - خلافا لبعض الحنابلة - دفع العوض في العقود القهرية غير الاضطرارية حتى لا يفوت حقُّ من عقدت بدون رضاه حيث لا يجمع عليه خروج ملكه من يده جبرًا وضرر انتظار الثمن.

ورغم أن القاعدة لم ترد إلا عند الحنابلة إلا أن غيرهم من الفقهاء قد عمل بمضمونها كما يظهر ذلك من خلال الشرح والتطبيقات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد ابن رجب ص 73، كشاف القناع للبهوتي 3/ 205، تحفة أهل الطلب لعبد الرحمن السعدي ص 46.

[2] انظر: شرح ميارة الفاسي على تحفة ابن عاصم 2/ 94.

[3] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 203.

[4] انظر: الإنصاف للمرداوي 6/ 300.

[5] انظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 4/ 137، المغني لابن قدامة 5/ 203.

[6] انظر: شرح ميارة الفاسي على تحفة ابن عاصم 1/ 8.

[7] انظر: المبسوط للسرخسي 14/ 119، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 24، وهذا الاختلاف بين الفقهاء فيما إذا كان ثمن البيع قبل الشفعة حالا على المشتري، أما إذا كان الثمن مؤجلا فلهم فيه تفصيلات أخرى. انظر شرح ميارة الفاسي على تحفة ابن عاصم 2/ 95، التنبيه للشيرازي ص 117، تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 249، كشاف القناع للبهوتي 4/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت