والشافعية [1] , والمشروع منه لما لا يُبطِل عمدُه الصلاة غير واجب عند الحنابلة [2] ؛ والواجب قد يكون عين الفائت لا جابره, فلا يدخل في هذه, كمن نام عن صلاة أو نسيها فلا كفارة لها إلا أن يصليها إذا ذكرها كما هو صريح الحديث الصحيح:"من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها [3] "زاد في رواية"لا كفارة لها إلا ذلك [4] ".
ويندرج في هذه القاعدة تضمين الناسي ما أتلفه, المعبر عنه بقاعدة:"الخطأ والنسيان ليسا بعذر في إتلاف الأموال [5] ","لأن الضمان من الجوابر [6] ".
وهي أخص من قاعدتي:"النسيان عذر في المنهيات دون المأمورات [7] /"إذ الجوابر تدخل في المأمورات, و"لا يؤثر النسيان في إسقاط العبادات لإمكان تدارك مصالحها بالقضاء [8] ".
وينبغي التنبيه على أن عدم سقوط الجوابر بالنسيان لا يعني نفي تأثيره على صلاحية بعضها: إذ قد يبطل الجابر فيتعين الإتيان بالأصل حيث كان واجبا, ومن هذا الباب ناسي سجود السهو المترتب على ثلاث سنن في الصلاة عند المالكية, فإنه إذا وقع طول بطلت صلاته ولم يصلح السجود لجبر نقصها [9] . وقد يقع العكس إذا فات محل المجبور فيتعين الجابر ولا يسقط بالنسيان جريا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] روضة الطالبين للنووي 1/ 298.
[2] الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 697.
[3] رواه البخاري 1/ 122 - 123 (597) ، ومسلم 1/ 477 (684) / (315) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
[4] رواها مسلم 1/ 477 (684) / (314) .
[5] شرح البخاري لابن بطال 4/ 478 بتصرف يسير.
[6] قواعد الأحكام في مصالح الأنام لعز الدين بن عبد السلام 2/ 3.
[7] المنثور للزركشي 3/ 272.
[8] الفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبد السلام ص 112.
[9] عند المالكية: مختصر عبد الرحمن الأخضري 1/ 26.