الشافعية [1] و المالكية [2] و الظاهرية [3] وهو القول الراجح عند الحنابلة [4] أنها تجزئ فلا تلزم إعادتها؛ لأن ما وقع هو المطلوب وقت الفعل وقد برئت به الذمة فلا تنشغل مرة أخرى. ويرى الحنفية وهو قول مرجوح عند الحنابلة أنها لا تجزئ وتلزم إعادتها على الوجه المطلوب حين الوجوب؛ لأنه تبين وقت الوجوب أن الواجب غير ما سبق فعله فلا يجزئ. [5] وهو قول الزيدية [6] و الجعفرية [7] .
2 -أن يتبين الخلل في شرط العبادة المعجلة, كمن عجّل الزكاة إلى فقير مسلم قبل الحول وبعد وجود النصاب, وعند تمام الحول - وهو وقت وجوب الزكاة - وجد أن الفقير الذي عجَّل له الزكاة قد استغنى, فهنا تبين الخلل في شرط إجزاء العبادة - وهي هنا الزكاة - عند وجوبها. وفي هذه الحالة تجزئ الزكاة ولا يلزم إعادتها عند الحنفية و المالكية و الحنابلة و الزيدية؛ لأن الزكاة المعجلة هي المطلوب وقت الفعل فتبرأ بها الذمة, فيصادف وقت الوجوب ذمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المجموع للنووي 17/ 377، فتح العزيز شرح الوجيز 7/ 191، 8/ 29، مغني المحتاج 1/ 518.
[2] فصل المالكية في هذه المسألة فقالوا في تعجيل كفارة المتمتع غير القادر على الهدي: إن أيسر بعد الشروع في الصوم وقبل إكمال اليوم يجب عليه الرجوع للهدي، وإن أيسر بعد إتمام اليوم وقبل إكمال الثالث يُستحب له الرجوع، وإن أيسر بعد الثالث يجوز له التمادي على الصوم والرجوع. انظر: منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ عليش 2/ 372، الفواكه الدواني للنفراوي 2/ 829.
[3] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 65.
[4] انظر: القواعد لابن رجب ص 7، المغني لابن قدامة 3/ 480، 481، 13/ 540.
[5] انظر: المبسوط للسرخسي 4/ 328، البناية على الهداية 3/ 625، حاشية ابن عابدين 3/ 60، العدة شرح العمدة 1/ 132، الإنصاف 3/ 365 - 366. والقول بذلك عند الحنفية مترتب على قولهم بعدم جواز تعجيل الكفارة.
[6] انظر: البحر الزخار لأحمد بن قاسم العنسي الصنعاني 5/ 56.
[7] انظر: الجامع للشرائع للحلي 1/ 147.