فهرس الكتاب

الصفحة 9835 من 19081

والفاء للوصل والترتيب, فظاهره يقتضي أنه يلزمه البدء بوصل غسل الوجه عند إرادة الصلاة, ولا يجوز تقديم غيره عليه, فدل ذلك على أن الواو بعدها للترتيب [1] .

ج في آية الوضوء قرينتان تدلان على أن الواو فيها أريد بها الترتيب: إحداهما: أن النص الشرعي أدخل ممسوحا وهو الرأس بين مغسولين وهما اليدان والرجلان, والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة وهي ها هنا الترتيب [2] ولو قدم ذكر الرجلين وأُخِّر مسح الرأس لما فهم المراد من تقديم المسح, فأدخل المسح بين الغسلين ليعلم أنه مقدم عليه ليثبت ترتيب الرأس قبل الرجلين, ولولا ذلك لقال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم, ولما احتاج أن يأتي بلفظ ملتبس محتمل للتأويل لولا فائدة الترتيب في ذلك [3] .

ووجه الدلالة من النص: أن الوضوء عبادة محضة مشتملة على أفعال متغايرة, وقدَّر الشرع صفة الترتيب فيها بأدوات لفظية تفيد تحتم الترتيب على الوجه المذكور, فدل ذلك على أن العبادات المحضة إذا اشتملت على أفعال مغايرة انحتم ترتيبها على حسب ما ورد به الشرع

3 -"لأن العبادة تشتمل على أفعال وصفات, ثم يجب مراعاة أفعالها على ما ورد به الشرع, فكذلك صفاتها؛ لأن التعبد يقع بالجميع بأمر واحد" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 55.

[2] انظر: الحاوي الكبير للماوردي 1/ 140.

[3] انظر: التمهيد لابن عبد البر 2/ 86.

[4] الانتصار للكلوذاني 1/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت