مال المسلم, ومن ترك واجبًا في الصون وترتب عليه تلف مباشر ضمن. بل ذهب المالكية إلى تضمين الصبي في ترك ما يجوز له فعله, فلو مر صبي مميز على صيد مجروح لم ينفذ مقتله, وأمكنته ذكاته, فترك تذكيته حتى مات فعليه قيمته مجروحًا لصاحبه؛ لأن الضمان من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف؛ ولأن الشارع جعل الترك سببًا في الضمان, فيتناول البالغ وغيره. [1]
أما إذا كان المتروك هو إنقاذ نفس من الهلاك أو الضرر, كمن رأى إنسانًا في مهلكة فتركه مع قدرته على إنقاذه, فيرى الحنفية و الشافعية و الحنابلة أن ترك الفعل إذا تسبب عنه تلف نفس فلا ضمان بسببه؛ لعدم المباشرة, فالمباشرة إنما تتحقق إذا كان هناك اتصال بين الفعل الضار ومحل الضرر, كما في اتصال آلة الإتلاف بالشيء المتلف. وهذا إنما يتصور في الفعل الحسي. والكف عن الفعل هنا لم يؤد إلى فعل كان من نتيجته التلف, وإنما كان التلف نتيجة أمر لا صلة له بالكف. لكنه من ناحية الديانة يأثم لقدرته على حفظ نفس غيره. [2] وعند المالكية [3] , والأباضية [4] ووجه عند الحنابلة [5] أنه يضمن؛ لأنه ترك واجبًا عليه هو المحافظة على نفس المسلم مع قدرته على ذلك, ومن ترك واجبًا فترتب على تركه ضرر مباشر ضمن. [6] وأما ابن حزم فقد فصَّل في المسألة بين علم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروق 2/ 207، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 2/ 110، 111، مواهب الجليل للحطاب 3/ 224، 225، شرح مختصر خليل للخرشي 3/ 20، 21، الضمان لعلي الخفيف ص 34، الموسوعة الفقهية الكويتية 11/ 203.
[2] انظر: بدائع الصنائع 7/ 164، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 143، الاختيار لتعليل المختار للموصلي 4/ 175، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 164، نهاية المحتاج 5/ 151، مغني المحتاج للشربيني 4/ 309، المغني 7/ 834، 835. كشاف القناع للبهوتي 2/ 364.
[3] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 112، 4/ 242.
[4] انظر: شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 5/ 99 - 100.
[5] انظر: القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص 93.
[6] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 112، 4/ 242، القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص 93.