أنه إذا كان سبب الترك هو عدم الاستطاعة فلا خلاف بين الفقهاء في أن الترك لا يكون سببًا في الضمان, كمن رأى حريقًا في بيت ولا يستطيع إطفاءه ولا طلب العون من غيره فتركه حتى تلف ما فيه.
أما إذا كان سبب الترك هو الإهمال والتفريط مع القدرة على الفعل, فهذا الذي وقع الخلاف فيه بين الفقهاء.
وإذا كان الشيء المتروك حقًا للغير في ذمة شخص كان ملتزمًا به حفظًا أو أداء, فإن ترك الحفظ يستلزم الضمان فيما ضاع أو تلف عند عامة الفقهاء؛ لأن ترك الحفظ هنا تفريط, والمفرط ضامن. [1]
أما إذا كان الحق يتعلق بنفع الغير, لكن لم يلتزم به شخص مع قدرته على ذلك, وكان في ترك القيام بما يحقق النفع ضياع المال أو تلفه, كمن رأى مالًا لغيره معرضًا للتلف بنار أو نحوها, وكان في قدرته إنقاذه ولم يفعل فتلف, فإنه يأثم بالترك. هذا من ناحية الديانة, أما من ناحية ترتب الضمان على الترك في هذه الحالة, فيرى الشافعية و الحنابلة و جمهور الحنفية , وهو قول عند المالكية , أنه لا ضمان بالترك؛ لأن الترك ليس سببًا ولا تضييعًا ولا مباشرة, ولأن المال إنما يضمن باليد أو الإتلاف, ولم يوجد شيء من ذلك. [2] وعند الزيدية: إذا ترك اللقطة فأخذها آخذ فلا ضمان عليه. [3] وذهب المالكية في المشهور عنهم إلى أن الترك فعل في باب الضمان, كمن مر على لقطة فتركها ولم يلتقطها وهو عالم أنها معرضة للتلف, ثم تلفت فإنه يضمنها بناء على أنه ترك واجبًا عليه هو صون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجلة الأحكام الشرعية مادة (1018) ، المغني لابن قدامة 4/ 257.
[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 6/ 200، حاشية ابن عابدين 3/ 318، 319، نهاية المحتاج للرملي 5/ 424، 6/ 110، المهذب للشيرازي 1/ 436، المغني لابن قدامة 5/ 694، الضمان في الفقه الإسلامي لعلي الخفيف ص 34.
[3] انظر: التاج المذهب في أحكام المذهب 3/ 445.