فهرس الكتاب
ومحمد رحمه الله مع أبي حنيفة في كثير من مسائل هذه القاعدة.
فأبو يوسف اشترط لاعتبار ما في ضمن الشيء أن يصح الشيء نفسه, بمعنى: إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه. بينما أبو حنيفة حرر القاعدة من ذلك الشرط.
وعليه: فإذا أودع رجل صبيا محجورا عليه مالا, فاستهلكه الصبي, فعند أبي حنيفة / 3 ومحمد أنه لا ضمان على الصبي, لأنه قد صح تسليطه على إتلاف هذا المال, وإن لم يصح عقد الوديعة.
... وعند أبي يوسف: يضمن, لأن التسليط لو صح, فإنما يصح ضمن عقد الوديعة, وعقد الوديعة لم يصح, فلم يصح ما في ضمنه. [1]
ـ الأصل عند أئمة الحنفية الثلاثة أنه يجوز أن يتوقف الحكم في العقود وغيرها لمعنى يطرأ عليها ويحدث فيها. وأما عند زفر: فمتى وقع الشيء جائزًا أو فاسدًا فلا ينقلب عن حاله لمعنى يطرأ عليه ويحدث فيه إلا بالتجديد والاستئناف.
... وفي لفظ عند الشافعية: كل ما لو قارن لمنع, فإذا طرأ فعلى قولين.
... وهو المعبر عنه بقول السيوطي: المانع الطارئ هل هو كالمقارن؟ قولان.
فزفر رحمه الله قيد تغيير الحال بالتجديد والاستئناف, بينما أئمة الأحناف (أبو حنيفة / 3 وأبو يوسف/ 3 ومحمد) لم يقيدوا بذلك القيد.
وعليه: فالمكره على البيع إذا باع مكرها, فحكم بيعه أنه موقوف على رضاه بعد زوال الإكراه, فإن رضى جاز, وإن لم يرض لم يجز.
بينما يرى زفر أن البيع فاسد حتى وإن رضي المكره بعد ذلك, لأنه وقع فاسدا, فلا يعود إلى الجواز إلا بالتجديد والاستئناف [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تأسيس النظر ص 4، ص 63؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 121؛ قواعد البورنو 1/ 427، 428.