فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 19081

تبعيض الشيء وفصل أجزائه بعضها عن بعض [1] , وهو ضد الجمع, وهذه القاعدة تتعلق بحكم التفريق بين ما هو مجتمع أو الجمع بين ما هو متفرق.

ومعناها: أن الشيء إذا كان باعتبار الحقيقة أو العادة متفرقا في نفسه كالعدد المطلق من الأيام أو الأشهر لا يلزم المكلفَ فيه أن يتابع بين أجزائه إذا تعلقت به عبادة أو معاملة, أما إذا كان متصل الأجزاء بذلك الاعتبار كالأسبوع والشهر والسنة وتعلقت به عبادة أو معاملة, فالتتابع فيه واجب, مالم يصرَّح في كل ذلك على وصل المتفرق أو تفريق المتصل, سواء كان التصريح من قبل الشارع, أو كان من قبل المكلف فيما يملكه شرعا, فيجب المصير إلى ما صُرِّح به.

وبهذا يتضح أن المطلق فيما هو متفرق بنفسه يجري على إطلاقه لا يلزم المكلف وصله, مالم يشترط ذلك شرعا أو اتفاقا, فإن اشترط الشارع التتابع في شيء, كاشتراط التتابع فيمن يكفِّر عن ظهاره بالصوم المدلول عليه بقول الله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [سورة المجادلة: 4] , أو ألزم المكلف نفسه بذلك فيما لا مانع من إلزام النفس به شرعا, كمن نذر صيام ثلاثة أشهر متتابعة, وجبت فيه المتابعة, والمطلق فيما هو متصل الأجزاء يجري على إطلاقه أيضا فلا يجوز للمكلف تفريقه إلا بالتنصيص.

ويجدر التنبيه إلى أن الشيء إذا كان متصل الأجزاء ودخله الانقطاع لعذر, كانقطاع الصوم المنذور المتتابع بشهر رمضان وبيومي العيدين وبالمرض الشديد في حق الرجل والمرأة, وبالحيض أو النفاس في حق المرأة - لا يعد ذلك خروجا على القاعدة في تفريق المتصل؛ لأن المقرر شرعا أن التتابع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 5/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت