فهرس الكتاب

الصفحة 6578 من 19081

وعقلًا, لكن ربما ثبت الفرع في بعض المواضع وإن لم يثبت الأصل, كما نصت على ذلك القاعدة الأخرى:"قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل"فإذا ثبت الفرع دون ثبوت أصله صار الفرع بمنزلة الأصل وقام مقامه.

ولا يخفى أن هذه القاعدة هي من القواعد المندرجة تحت القاعدة العامة (التابع تابع) ؛ من حيث إن الفرع تابع دائمًا للأصل في السقوط والعدم.

و"هذه القاعدة مطَّردة في المحسوسات والمعقولات, فالشيء الذي يكون وجوده أصلا لوجود شيء آخر يتبعه في الوجود, ويكون ذلك فرعًا مبتنيا عليه, كالشجرة إذا ذوت ذوى ثمرها, وكالإيمان بالله تعالى أصل, وجميع الأعمال فروعه, فإذا سقط الإيمان - والعياذ بالله تعالى - حبطت الأعمال؛ لأن اعتبارها مبني عليه" [1] .

وقد اتفق الفقهاء - في الجملة - على مضمون القاعدة, وقالوا: إن الفرع يسقط بسقوط الأصل, ولا عكس, أي لا يلزم من سقوط الفرع سقوط الأصل [2] , كما نصت على ذلك قاعدةُ"لا يبطل الأصل ببطلان فرع له", فمثلًا: إذا أبرأ الدائن الكفيل أو الأصيل انتهت الكفالة, غير أنه إذا أبرأ الكفيل لا يبرأ الأصيل, وإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل؛ لأن الدين على الأصيل لا على الكفيل, فكان إبراء الأصيل إسقاطًا للدين عن ذمته, فيسقط حق المطالبة للكفيل بالضرورة؛ لأنه إذا سقط الأصل سقط الفرع.

أما إبراء الكفيل فهو إبراء عن المطالبة لا عن الدين, إذ لا دين عليه وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن الأصيل,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح الأتاسي 1/ 115؛ موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 481؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 2/ 164.

[2] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 263؛ المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1026.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت