فهرس الكتاب

الصفحة 16006 من 19081

أما الطهارة فإنها خارجة عن ماهيتها, وليست جزءا من أجزائها, ولذا فإنها تعد شرطا من شروطها.

ويكثر الاستدلال بهذه القاعدة عند الحاجة إلى التمييز بين ما هو داخل في ماهية العبادة أو المعاملة كالركن, وبين ما هو خارج عن ماهيتها كالشرط.

وذلك عند التزاحم والتعارض بين متعلقات العبادة أو المعاملة, حيث يعتبر الركن لكونه داخلا في ماهية الشيء, وكون الشرط خارجا عنها أقوى رتبة من الشرط, و أدخل منه في الفرض. [1]

ولهذا كانت المحافظة على بقاء ما هو ركن أولى عند التعارض من المحافظة على بقاء ما هو شرط, وكان يغتفر في الشرط ما لا يغتفر في الركن [2]

ولهذا أيضا قال العلماء: إن من شأن الشروط أن لا تذكر في التعاريف.

لأن المقصود من التعريف هو الدلالة على الماهية, والماهية لا يدل عليها إلا الذاتيات, ولا مدخل للشروط فيها. [3] .

ولا بد من الإشارة إلى أن الفقهاء قد يتساهلون في إطلاق مثل هذه الألفاظ فيطلقون"الشرط"مثلا ويريدون به كل ما لا بد منه, داخلا كان أو خارجا. كما يطلقون"الركن"و"الفرض"كذلك. ولا مشاحة في الاصطلاح إذا ظهر المقصود وأمن اللبس. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - الكافي لحسام الدين السغناقي 3/ 1078؛ وانظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 1/ 349. المحيط للبرهاني 2/ 136؛ شرح زاد المستقنع لمحمد بن محمد المختار الشبقيطي: الدرس 63 ص 16. ومعارج الآمال للسالمي 4/ 108، 7/ 10.

[2] - المصادر السابقة.

[3] - انظر تيسير التحرير لأمير بادشاه 1/ 16؛ ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي 1/ 287؛ وروضة الناظر للطوفي مع شرحها إتحاف ذوي البصائر للدكتور عبد الكريم النملة 1/ 152؛ شرح حدود ابن عرفة للرصاع 422؛ والدر المختار للحصفكي 1/ 104.

[4] - انظر: مغني المحتاج للشربيني الخطيب 2/ 104؛ إعانة الطالبين لأبي بكر بن محمد شطا الدمياطي المشهور بالبكري 3/ 17؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 1/ 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت