فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 19081

في الحكم للمتضمِّن, بحيث متى أطلق المتضمِّن يشمل حكمه المتضمَّن, كالصلاة - مثلًا - فهي متضمنة لأجزاء: فروض وواجبات وسنن وآداب, فإذا بطلت الصلاة بطل جميع ما تضمنته.

وقد يكون المتضمَّن - بالفتح - مبنيًا على المتضمِّن ومرتَّبا عليه ترتب المسبَّب على السبب, فإطلاق المتضمِّن والمتضمَّن عليهما مجاز لأدنى ملابسة [1] .

والبطلان المفهوم من قول القاعدة"إذا بطل الشيء"يراد به الفساد, فإنهم كثيرًا ما يطلقون الباطل ويريدون به الفاسد, ولا يريدون به حقيقة البطلان؛ لأن الباطل معدوم شرعًا أصلًا ووصفًا, والمعدوم لا يتضمن شيئًا, أما الفاسد فهو فائت الوصف دون الأصل, فلم يكن معدومًا بأصله, فصح أن يكون متضمِّنًا [2] , فإنْ فسد المتضمِّن فسد ما تضمنه [3] .

وهذه القاعدة مع أنها من القواعد المشهورة عند الحنفية , إلا أن المذاهب الأخرى التي لا تفرق بين الفساد والبطلان أيضًا تسير على هذا النهج, لكنهم استثنوا من ذلك صورًا, منها قولهم: العقود الجائزة كالشركة والمضاربة والوكالة لا يمنع فسادها نفوذ المتصرف فيها بالإذن, فمثلًا: إذا تصرف الوكيل في الوكالة المعلقة - وهي فاسدة في قول عند الشافعية - فتصرف الوكيل صح؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح الأتاسي 1/ 122 - 123، الوجيز للبورنو ص 342.

[2] لا يخفى أن هذا بناء على قول الحنفية الذين يفرقون بين الفساد والبطلان في العقود، ويقولون: إن الفاسد ما شرع بأصله دون وصفه، كأن يشتمل العقد على شرط فاسد، أو ربا، ونحو ذلك، والباطل مالم يشرع بأصله ولا بأصله مثل بيع الميتة والدم، أو التصرف الصادر عن فاقد الأهلية كالصغير والمجنون. أما الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم فلا يفرقون بين الفساد والبطلان في التصرفات - في الجملة - ويقولون هما بمعنى واحد، وهو وقوع الفعل على خلاف ما طلبه الشارع. أما في العبادات، فقد اتفق الجميع على أنهما بمعنى واحد وهو: عدم اعتبار العبادة حتى كأنها لم تكن، كما لو صلى بغير وضوء، مثلًا. انظر: الموسوعة الفقهية 8/ 106، 110.

[3] انظر: حاشية ابن عابدين 4/ 557، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 280 - 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت