بزيادتها وشدتها, كما أنه ينقص ويخف بخفتها وقلة ضررها, حتى نصل إلى بعض المفاسد التي لا تحتاج إلى سد الذريعة أصلا. وأما معرفة خطورة المفسدة وشدتها, فتكون أولا بما وصفه الشرع بذلك منها, وبما عده من الفواحش والموبقات, ومن الكبائر وأكبر الكبائر ...
... وتكون ثانيا بميزان المقاصد؛ فالمفاسد التي تصيب الضروريات من مصالح الدين والدنيا, وتعود عليها بالخرم والإتلاف والإيقاف, تستدعي أقصى الدرجات من سد الذرائع, ولأجلها كانت هذه القاعدة.
... وما كان ضرره يصيب الحاجيات دون الضروريات, فسد الذرائع فيه يكون على التوسط, ويمكن أن يزيد وينقص بحسب الحاجة, لكنه في الغالب لا يستدعي تشددا أو مبالغة في الاحتياط والسد.
... وما كان ضرره لا يتجاوز التحسينيات, فليس فيه سد للذريعة أصلا.
... ومما له صلة بموضوع قاعدتنا, تفريق جمهور الأصوليين بين مرتبتين أو صنفين من المحرمات:
/المحرم لذاته, أو لعينه ه؛ وهو ما كان فساده وتحريمه لذاته, أي هو بذاته المفسدة
المقصودة بالتحريم.
/والمحرم لغيره,, وهو ما لا يكون بذاته مقصودا بالتحريم, وليست المفسدة فيه, وإنما
فيما يفضي إليه. فهو مجرد وسيلة للصنف الأول, فتحريمه هو نفسه نوع من سد الذريعة, إلا أن تحريمه جاء من الشرع نفسه, كتحريم الخلوة بالأجنيبة. فالمفسدة ليست في الخلوة ذاتها, وليست هي المقصودة ذاتيا بالنهي, وإنما ذلك لأجل اتقاء المفسدة الذاتية, والمحرم لذاته, وهو الوقوع في الزنى أو غيره من أشكال الاستمتاع المحرم بين الرجل والمرأة المختليين.