بالنهار, وعلى أهل المواشي حفظها بالليل" [1] ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه لما كانت العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعي وحفظها ليلًا, وعادة أهل الحوائط حفظها نهارًا دون الليل, فإذا ذهبت ليلًا كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ فكان الضمان عليهم, وإن أتلفت نهارًا كان التفريط من أهل الزرع, وقد فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته, فإن فرط في حفظ ماله تحمل تبعة تفريطه [2] ."
3 -روي عن أنس بن مالك قال:"استُودِعتُ ستة آلاف فذهبت , فقال لي عمر: ذهب لك معها شيء؟ قلت: لا , قال: فضمَّنني" [3] . وهذا الأثر رواه البيهقي بألفاظ مختلفة, وعلق عليه بقوله:"يحتمل أنه كان فرط فيها فضمنها إياه بالتفريط, والله أعلم" [4] .
4 -ويدل لها من المعقول: أن المقصر والمفرط متسبب في تلف ما يجب عليه حفظه ورعايته, فوجب عليه ضمانه [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 39/ 97 (23691) ، 102 (23696) ، وأبو داود 3/ 298 (3569) ، 298 (3570) وغيرهما، وقد اختلف فيه على الزهري فقيل عنه عن حرام بن سعد بن محيصة به، وقيل عنه عن حرام عن البراء بن عازب، وقيل عنه عن حرام بن محيصة عن أبيه به. انظر: التلخيص الحبير 4/ 162، إرواء الغليل 5/ 362.
[2] انظر: المغني 9/ 156، المبدع 5/ 199. وقد احتج الجمهور بهذا الحديث على وجوب الضمان على أصحاب الدواب - إن لم يكونوا معها - وخالفهم الحنفية، وقالوا لا ضمان في جناية الدابة لقوله صلى الله عليه وسلم:"العجماء جبار"والله أعلم. انظر: المغني في الموضع نفسه، وشرح معاني الآثار 3/ 203، أضواء البيان 4/ 231.
[3] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 398.
[4] السنن الكبرى للبيهقي 6/ 290 (13079) .
[5] انظر: الموسوعة الفقهية 13/ 151، 43/ 40.