قاعدتنا وعلى قاعدة:"جناية الإنسان على نفسه هدر [2] 5".
وأصل هذه المسألة أن قوما من أهل اليمن حفروا زُبية للأسد؛ فاجتمع الناس على رأسها, فهوى فيها واحد, فجذب ثانيا, فجذب الثاني ثالثا, فجذب الثالث رابعا, فقتلهم الأسد, فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وهو على اليمن, فقضى للأول بربع الدية, وللثاني بثلثها, وللثالث بنصفها, وللرابع بكمالها, وقال: أجعل الدية على من حضر رأس البئر؛ فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هو كما قال [3] 1.
والذي يتعلق بقاعدتنا من استدلال ابن القيم لهذه المسألة افتراضه في مقدماته أن يكون الساقطون في الزبية إنما ماتوا بسقوط بعضهم فوق بعض حيث يترتب على ذلك ما يلي:
1 -أن يكون الأول قد هلك بسبب مركَّب من أربعة أشياء: سقوطه, وسقوط الثاني, والثالث, والرابع. فسقوط الثلاثة فوقه من فعله وجنايته على نفسه, فسقط ما يقابله وهو ثلاثة أرباع الدية, وبقي الربع الآخر لم يتولد من فعله وإنما تولد من التزاحم فلم يهدر.
2 -وأما الثاني فهلاكه كان من ثلاثة أشياء: جذب من قبله له, وجذبه هو للثالث, والرابع؛ فسقط ما يقابل جذبه لهما وهو ثلثا الدية لأنه جناية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] واعتبرها ابن العربي من بديع الاستنباط وأوردها تمثيلًا لمن يأتي بالقضاء من وجهه - كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه - باختصار من لفظه وإيجاز في طريقه بحذف التطويل ورفع التشتيت وإصابة المقصود في شرح قوله تعالى: { } [ص: الآية 20] ، وخرجها على وجه عقلي آخر وقال:"فأما قصةُ عليّ فلا يدركها الشادي ولا يلحقها بعد التمرن في الأحكام إلاّ العاكف المتمادي". انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4/ 43.
[2] تكملة البحر للطوري 8/ 313.
[3] رواه أحمد 2/ 15 (573) ؛ وابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 448 (27872) ؛ والبيهقي في الكبرى 8/ 111 (16836) .