منه على نفسه, واعتبر ما لم يتسبب فيه, وهو الثلث الباقي.
3 -وأما الثالث فحصل تلفه بشيئين: جذب من قبله له, وجذبه هو للرابع, فسقط فعله دون السبب الآخر؛ فكان لورثته النصف.
4 -وأما الرابع فلم يقع منه فعل البتة, وإنما هو مجذوب محض, فكان لورثته كمال الدية [1] .
وبمثل ذلك قضى علي رضي الله عنه في مسألتين أخريين اعتبرهما الفقهاء أصلا لهذه القاعدة, هما مسألة القارصة [2] 3 و الواقصة [3] 4, ومسألة العشرة الذين مدوا [4] نخلة فسقطت على أحدهم فقتلته [5] .
والقاعدة خلافية على ما هو مبين في صياغة أمها المتفرعة عنها:"إذا تولد الشيء بين مضمون وغير مضمون؛ فهل يعطى جميعه حكم الضمان؟ / [6] 3"غير أن محققي الحنابلة من أمثال الإمامين ابن قدامة و ابن قيم الجوزية اعتبراها أصح من حيث النظر خلافا للقول الراجح في مذهبهم القاضي بأنه إذا تولد الشيء بين مضمون وغير مضمون أعطي جميعه حكم الضمان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وقضى علي بالدية على عواقل الذين حضروا البئر لتدافعهم وتزاحمهم. انظر: إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 2/ 58 - 59.
[2] القارصة: اسم فاعلة من القرص وهو أخذ لحم الشخص بالأصابع حتى يؤلمه، انطر: لسان العرب لابن منظور 7/ 70، جمهرة اللغة لابن دريد 2/ 742.
[3] الواقصة: فاعلة بمعنى مفعولة، وهي التي اندقت عنقها، انظر: غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 479. وإنما قيل الواقصة والقياس الموقوصة محافظة على المشاكلة، المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي 2/ 169.
[4] مدوها: جذبوها.
[5] المبسوط للسرخسي 27/ 16.
[6] أشباه السبكي 1/ 148؛ نواضر النواظر لابن الصاحب 1/ 44/ا.