-أن يكون المنفي الرضا بالعبد والمحبةَ له حين عمل هذا العمل.
ولئن كان الأصل في الاحتمالين الأولين أنهما متلازمان بمقتضى القاعدة الأصولية المقررة أن:"نفي القبول نفي للصحة إلا بدليل", فإنه قد وقع الخلاف بين الفقهاء في إمكان اجتماع الإجزاء وعدم القبول في بعض الصور تبعًا للخلاف في قاعدة:"الواحد بالشخص هل تجتمع فيه الجهتان [1] ؟ , فالقائلون باعتبار وجهي الواحد بالشخص يصححون صلاة المصلي في الدار المغصوبة والحاج بالاكتساب الحرام -مثلًا- وما جرى هذا المجرى مما هو مفصل في صياغة تلك القاعدة. فيكون الحاج والمصلي بهذا الاعتبار عاصيين من جهة الغصب واكتساب المال الحرام وعبادتهما صحيحة من حيث براءة ذمتهما بغض النظر عن قبولها وترتب الثواب عليها وعدمه. ولا منافاة بين الحكم بالصحة وعدم القبول لأن أثر القبول في ترتب الثواب وأثر الصحة في سقوط الطلب [2] . بينما يرى مخالفوهم أن التعبد بما فيه معصية غير مسوغ شرعًا عملًا بقاعدتنا."
وهذا الخلاف غير قادح في إجراء هذا الحديث الشريف مجرى القاعدة لأن ثمرة الأعمال الثواب ورضى الخالق ونفيهما كاف للحكم بعدم صلاح الخبيث لأن يكون مقبولًا شرعًا.
... ومما يرتبط بهذه القاعدة وجوب التخلص من المال الخبيث المكتسب بطرق غير شرعية, جريًا على قاعدة:"سبيل الكسب الخبيث التصدق إذا تعذر الرد على صَاحِبِهِ [3] ". ومعلوم أن الصدقة من المال الحرام لا تدخل في أعمال البر على ما تقرره قاعدتنا وإنما شرعت هنا للتخلص من المال الخبيث, وهي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن المفلح 1/ 264.
[2] انظر: مواهب الجليل للحطاب 3/ 399، و 2/ 528، حاشية ابن عابدين 2/ 456.
[3] تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 27، حاشية ابن عابدين 6/ 385.