فهرس الكتاب

الصفحة 4890 من 19081

الوظيفة التي وضعا لها. فحجرا الرحى -مثلا- متميزان غير أنهما إنما وضعا للطحن ولا يمكن أن يقع إلا بهما معا.

ومعنى القاعدة أن مثل هذين الشيئين وما جرى مجراهما يجعلهما الشارع في حكم الشيء الواحد.

وهي قاعدة معقولة المعنى داخلة في عموم قاعدتي:"ما لا فائدة فيه يلغو ويلحق بالعدم [1] "و"العقود الشرعية لا تنعقد خالية عن فائدة [2] ". وواضح أنه لا جدوى من اقتناء أحد حجري الرحى دون الآخر لمن يريد بهما طحنا كما هو مبين في المثال السابق.

وقد ظهر معنى القاعدة التي بين أيدينا واضحا مع بزوغ أول مدونات الفقه المذهبي وكان الفقهاء يكتفون بالتمثيل له ببعض صوره مع تقرير جريانه في نظائرها [3] . ثم شاع فيما بعد استعمال مصطلح المزدوجين لدى متأخري المالكية [4] وبعض الحنفية [5] للتعبير عن الشيئين المتلازمين الموضوعين لأداء وظيفة واحدة.

وقد توسع الفقهاء في هذه القاعدة فألحقوا بالمزدوجين ما شابههما من كل شيئين من نوع واحد يرادان لأداء غرض واحد لا يتأدى عند تخلف أحدهما لسبب طارئ كالألفة القوية الناشئة بين ثورين رُوِّضا على الحراثة معا بحيث لا يحسنها الواحد منهما منفردا فيعتبران كالشيء الواحد [6] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 6/ 98، شرح المجلة للأتاسي 1/ 171.

[2] المبسوط للسرخسي 28/ 7.

[3] انظر: المدونة الكبرى لسحنون 10/ 342؛ ومسائل أحمد وابن راهويه 2/ 173؛ المبسوط للشيباني 5/ 184.

[4] نظر شراح مختصر خليل كالدردير، 3/ 513؛ والخرشي، 1/ 184؛ والحطاب 4/ 461؛ ومحمد عليش، 7/ 477 وغيرهم.

[5] انظر: حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج 6/ 34.

[6] انظر التطبيق رقم 3 لهذه القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت