1 -قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} [البقرة -185]
تدل هذه الآية بمنطوقها على توجه قصد الشارع وإرادته إلى جهتين: الأولى: تحقيق التيسير والتخفيف على المكلفين , وهذا ظاهر من قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}
الثانية: نفي العسر والمشقة عنهم وهذا ظاهر من قوله تعالى: {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} .
والجهتان دالتان على أن الشارع لا يقصد المشقة الناتجة عن التكليف مطلقا:
أما الجهة الأولى فباعتبار أن القصد إلى المشقة يتعارض مع القصد إلى التيسير والتخفيف على المكلفين.
وأما الجهة الثانية فباعتبار أن نفي إرادة العسر يستوعب جميع أشكال المشقة سواء أكانت ملازمة ومقترنة بالتكليف, أم غير ملازمة ولا مقترنة.
ولعل مما يقوي دلالة هذه الآية على معنى القاعدة, ورودها في سياق آيات الصيام التي خاطب الله فيها بعزيمة الصيام بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة -183] ثم رخص للمسافر والمريض بقوله: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وعقب بعدها على هذا كله بقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} [البقرة -185] فلو كان قاصدا المشقة من تشريع الصيام لاقتضى ذلك عدم التخفيف على أصحاب الأعذار الخاصة من المرضى والمسافرين, ولكنه خفف عليهم بجواز الفطر ثم القضاء بعد حين, ليؤكد أن المشقة ليست هي الغاية المتوخاة من أصل التشريع كله بعزائمه ورخصه, وأحكامه الأصلية والاستثنائية.