فهرس الكتاب

الصفحة 14692 من 19081

فيه القصاص, وإلا فعليه الدية, وليس للتوبة مظهر خاص أو إجراءات شكلية, ويكفي في التوبة الندم والعزم على ترك ما حدث [1] .

ويشترط في التوبة أن تكون قبل القدرة على المحارب, فإن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شيء لا من الحقوق المتعلقة بالله, ولا من الحقوق المتعلقة بالأفراد لقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] .

هذا وعلة قبول التوبة قبل القدرة تكون غالبًا توبة إخلاص أما بعد القدرة فهي غالبًا توبة تقية من إقامة الحد عليه؛ ولأن قبول التوبة قبل القدرة ترغيب للمحارب في التوبة والرجوع عن المحاربة والإفساد, فناسب ذلك إسقاط الحد عنه, أما بعد القدرة فلا حاجة لترغيبه لأنه قد عجز عن الفساد والمحاربة [2] .

وإن فعل المحارب ما يوجب حدًا لا يختص بالمحاربة كالزنا, والقذف, وشرب الخمر, والسرقة, فإنها لا تقسط عنه عند التوبة, عند مالك والظاهرية, ويسقط منها السرقة فقط عند أبي حنيفة [3] .

وعند الشافعي و أحمد ففي مذهبهما رأيان: أولهما أنها أي الحدود تسقط بالتوبة لأنها حدود الله كحد الحرابة, ولا يستثنى منها إلا حد القذف لأنه حق الآدمي؛ ولأن في إسقاط الحدود ترغيب له في التوبة, وهو هو الرأي الراجح في مذهب الإمام أحمد, والمرجوح في مذهب الإمام الشافعي [4] .

والرأي الثاني في مذهب الشافعي وأحمد أنها لا تسقط بتوبة المحارب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التشريع الجنائي لعودة 4/ 225، دار الكتب العلمية.

[2] أسنى المطالب للأنصاري 4/ 155، بدائع الصنائع للكاساني 7/ 96، دار الكتاب العربي، شرح الأزهار للمرتضى 8/ 369.

[3] شرح الزرقاني لمخنصر خليل 8/ 112، دار الفكر، التشريع الجنائي لعودة 2/ 661.

[4] التشريع الجنائي لعودة 2/ 661.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت