فهرس الكتاب
عن الكلام الصريح عند عدمه, فإذا وجد التصريح بخلاف ما تفيده دلالة الحال لم يبق للدلالة هذه الخلفية والنيابة في التعبير؛ لأن دلالة التصريح يقينية, ودلالة الحال والقرائن محل الشك, فتكون الدلالة حينئذ بمثابة مشكوك مقابل الصريح الثابت المتيقن, فسقط اعتبارها, وهذا ما تفيده هذه القاعدة [1] .
كما أنها تتفرع عنها قواعد أخرى هي أخص وأضيق مجالًا منها, كما بُيِِّن ذلك ضمن القواعد ذات العلاقة, فإن الأولى منها تتعلق بالإذن, والثانية خاصة بدلالة الحال دون غيرها من الدلالات, وأما الثالثة فتقيد دلالة العرف.
والقاعدة التي بين أيدينا وإن كانت مشهورة بلفظها عند فقهاء الحنفية, إلا أن معناها معتبر عند كافة الفقهاء, بل ولا يتصور الخلاف فيها - من حيث الجملة؛ لأن مبناها على أن الصريح أقوى من الدلالة, ومن بديهيات العقول أن الضعيف لا يعارض القوي.
وهي تعتبر من القواعد المشتركة بين الفقه وأصوله, ومجالها فقهيًا هو الأحكام المتعلقة بالتعبير عن الإرادة, من إيجاب وقبول, وإذن ومنع, ورضا ورفض [2] .
ويجدر التنبيه هنا على أن تقديم التصريح على الدلالة مقيد بأن يكون التعارض بينهما في وقت واحد قبل العمل بموجب الدلالة, أما إذا وقع التصريح بعد العمل بالدلالة - أي بعد ترتب الحكم وجريانه استنادًا إليها - فلا اعتبار للتصريح حينئذ [3] , فمثلًا: لو قبض المشتري المبيع قبل نقد الثمن,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 972، موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للدكتور علي الندوي 1/ 540.
[2] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 972، القواعد الفقهية للدكتور الندوي، ص 317، القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للسدلان ص 174.
[3] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 1/ 28، شرح المجلة للأتاسي 1/ 37، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 144، والمدخل الفقهي العام 2/ 973، القواعد الفقهية للدكتور الندوي ص 317، الوجيز للبورنو ص 117.