فهرس الكتاب

الصفحة 4801 من 19081

ومعنى القاعدة: أن الدلالة على الشيء يسقط اعتبارها إذا وجد التصريح بخلافها؛ لأن التصريح أقوى من الدلالة, فإذا تعارضا فلا عبرة لها في مقابلة التصريح [1] .

إن من القواعد المسلَّمة عند الفقهاء و الأصوليين أن"الثابت دلالة كالثابت صريحًا" [2] , وأن"الدلالة تعمل عمل الصريح" [3] , وما شابه ذلك من العبارات التي تدل على اعتبار الدلالة, وتكشف عن مدى أثرها في الفقه الإسلامي, ولكن الصريح أقوى من الدلالة, والدلالة أضعف, و"الضعيف لا يعارض القوي", فإذا تعارضت الدلالة مع تصريح قائم في وقت واحد فلا يلتفت حينئذ إلى الدلالة ويترجح عليها, كما تفيده هذه القاعدة التي بين أيدينا, فعلى ذلك تكون هذه القاعدة مقيدة للقاعدة القائلة:"الثابت بالدلالة كالثابت بالصريح", أي أن الدلالة في حكم الصريح بشرط عدم التعارض بينهما, وقد جمع بعضهم بين القاعدتين في صيغة واحدة, فقال:"الدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يعارضها" [4] و"الثابت بالدلالة إنما يعتبر إذا لم يوجد صريح بخلافه" [5] , علمًا بأنه لا فرق في التصريح بين كونه بالقول أو بالكتابة [6] .

وهذه القاعدة من القواعد المندرجة تحت القاعدة الفقهية الكبرى:"اليقين لا يزول بالشك" [7] ووجه ذلك: أن تعبير دلالة الحال عن الإرادة إنما هو خلف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح المجلة للأتاسي 1/ 38.

[2] البناية 9/ 155. وانظر أيضًا المغني في أصول الفقه للخبازي ص 247.

[3] الهداية 4/ 235، البحر الرائق 3/ 122.

[4] ترتيب اللآلي لناظر زادة 2/ 703.

[5] ترتيب اللآلي 1/ 583.

[6] انظر: المدخل الفقهي للزرقا 2/ 972.

[7] انظر: الوجيز للبورنو ص 116، والقواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للسدلان ص 174 - 175 حيث أورداها ضمن القواعد المتفرعة عن القاعدة المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت