فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 19081

العصمة عن حياة الإنسان, قال ابن العربي:"ولم يخل زمان آدم ولا زمن من بعده من شرع, وأهم قواعد الشرائع حماية الدماء عن الاعتداء وحياطته بالقصاص كفا وردعا للظالمين والجائرين. وهذا من القواعد التي لا تخلو عنها الشرائع والأصول التي لا تختلف فيها الملل" [1]

وقد ذكر ابن تيمية أن أعظم الفساد الذي يقع في الدنيا هو مفسدة تفويت الحياة الإنسانية بانتهاك حق الإنسان في الحياة, قال:"الفساد إما في الدين وإما في الدنيا فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير الحق ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر" [2]

و الشارع قصد الحفاظ على النفس من جانبين:

-من جانب الوجود: وهو ما به يتحقق وجود النفس وسلامتها وقوتها وذلك من خلال الوسائل التي يتحقق بها جلب المصالح المتعلقة بالنفس, كالتغذية والسكن واللباس والمعاملات المالية المختلفة والحفاظ على البيئة وتوفير الأمن.

ومن جانب العدم: وهو ما به يمنع فوات النفس وإفسادها بعد وجودها وذلك من خلال درء المفاسد التي يمكن أن تتعلق بها؛ كتحريم القتل, وتشريع القصاص عقوبة للقتل عمدا, والدية والكفارة للقتل خطأ, وجواز تناول المحرمات عند الضرورة. ( [3] )

وقد تقدم تفصيل هذين الطريقين وأهميتهما في القاعدة المقاصدية ذات العلاقة:"حفظ المصالح يكون بمراعاتها من جانب الوجود ومن جانب العدم" [4]

وعلى هذا فإن كل ما يحافظ على النفس وجودا واستبقاء فهو مناسب لمقصود الشارع وموافق لاعتباره. وكل ما يضر بالنفس أو يلحق بها الفساد فهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أحكام القرآن لابن العربي 2/ 88.

[2] اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/ 76.

[3] الموافقات للشاطبي 2/ 8 - 9.

[4] المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت