فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 19081

النوافل. ولا تترك مقاصد الصلاة من الأركان لتعذر ستر العورة فإن القاعدة تقديم المقاصد على الوسائل." [1] "

3 -إن تنصيب الحاكم المسلم وسيلة لتحقيق مصالح الأمة بحفظ دينها وسياسة دنياها, ولهذا يجب اختيار الشخص الأصلح والأقدر على تحقيق غاية الإمامة ومقصودها, فإذا اجتمع رجلان أحدهما أفضل من الآخر في القيام على الخلق بما يصلحهم, وجب اختيار الأفضل وتقديمه على المفضول.

ولكن إذا كان في تقديم الفاضل على المفضول ضياع لمصالح الأمة وإثارة للفتن وتمزيق للبلاد وإراقة للدماء, فإن المفضول يقدم حينئذ, لأن اختيار الحاكم أو الإمام وسيلة, وحفظ مصالح الأمة هو المقصود والغاية, والمقاصد مقدمة على الوسائل, وهذا ما نبّه إليه الجويني بقوله:"إذ الغرض من نصب الإمام استصلاح الأمة, فإذا كان في تقديم الفاضل اختباطها وفسادها, وفي تقديم المفضول ارتباطها وسدادها, تعيّن إيثار ما فيه صلاح الخليقة باتفاق أهل الحقيقة." [2]

4 -تراعى هذه القاعدة في العملية التعليمية, فلا يتوسع في العلوم التي هي من الوسائل إلا بالقدر الذي تكون فيه خادمة لمقاصدها, وهذا ما بيّنه ابن خلدون بقوله:"فأما العلوم التي هي مقاصد فلا حرج في توسعة الكلام فيها وتفريع المسائل واستكشاف الأدلة والأنظار, فإن ذلك يزيد طالبها تمكنا في ملكته, وإيضاحا لمعانيها المقصودة. وأما العلوم التي هي آلة لغيرها, مثل العربية والمنطق وأمثالها فلا ينبغي أن ينظر فيها إلا من حيث هي آلة لذلك الغير فقط, ولا يوسّع فيها الكلام ولا تفرع"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة للقرفي 2/ 122.

[2] الغياثي ص 167 فقرة 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت