-رحمه الله تعالى - بقوله:"حقوق الآدميين تقبل من المعاوضة والبدل ما لا يقبلها حقوق الله تعالى" [1] .
فإذا انتقل المكلف إلى البدل متعذرًا, بقي حكم البدل قائمًا في حقه ما دام الأصل غير مقدور عليه, فـ"ما لم يقدر على الأصل لا يسقط حكم البدل" [2] , لكن إذا زال العذر ووجد المبدل منه قبل الشروع في البدل - أو ما جاز بالبدل - سقط اعتبار البدل. وكذلك إذا تحقق المقصود من البدل وفرغ منه, ثم وجد الأصل المبدل منه, فليس عليه أن يعيد الفعل الذي فعله بالبدل, بناءً على القاعدة القائلة:"القدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا يسقط حكم البدل", فمثلًا: من وجد الماء قبلالشروع في الصلاة بالتيمم, بطل تيممه ووجب عليه الوضوء. وإذا كان قد صلى بالتيمم ثم وجد الماء فلا تلزمه إعادة الصلاة.
لكن إذا وجدت القدرة على الأصل في أثناء الفعل, قبل استيفاء المقصود بالبدل, فهل يبطل ما عمله بالبدل, ويعود الحكم إلى الأصل, أو لا يبطل, بل يستمر فيه؟ اختلف فيه - كما هو مفصل عند قاعدة"القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل يسقط اعتبار البدل"- قال الإمام الدبوسي - رحمه الله تعالى:"عندنا [أي الحنفية] أن القدرة على الأصل أي على المبدل قبل استيفاء المقصود بالبدل ينتقل الحكم إلى المبدل, وعنده [يعني الإمام الشافعي] لا ينتقل" [3] . وقد ذكر الزركشي ضابط ذلك فقال:"إذا شرع فيه ثم قدر على الأصل في الأثناء هل ينتقل إليه؟ نظر: إن كان البدل مقصودًا في نفسه ليس يراد لغيره استقر حكمه كما لو قدر على العتق بعد الشروع في الصوم."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 31/ 232. وانظر أيضًا: إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 85؛ القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في الأيمان والنذور لمحمد عبد الله التنبكتي 1/ 404.
[2] المبسوط 11/ 241.
[3] تأسيس النظر للدبوسي ص 73. وانظر أيضًا: شرح الأتاسي 1/ 130؛ المغني 3/ 92.