الجعفرية [1] . أما الإباضية فتصرفات الفضولي عندهم تكون صحيحة إن شرط رضا المالك. [2]
أما إذا كان التصرف لمصلحة المالك بغير معاوضة فإنه يختلف بحسب الحالات, فيكون واجبًا في بعضها وجائزًا في البعض الآخر. فإذا كانت الحاجة الداعية إلى التصرف هي حفظ مال الغير فالتصرف يكون واجبًا؛ لأن"حفظ المال من الكليات الخمس المجمع عليها". [3] بل إن بعض الفقهاء أوجبوا الضمان على من لم يقم بواجبه في حفظ مال غيره فمن مر على مالٍ لغيره معرض للهلاك, وفي إمكانه إنقاذه, ولم يفعل, فإنه عند بعض الفقهاء مفرط ويلزمه الضمان؛ كما تقرره قاعدة"الترك كالفعل في باب الضمان" [4] وإذا كانت الحاجة الداعية إلى التصرف هي التخلص من تبعة مال الغير فالتصرف فيه يكون جائزًا في بعض الحالات, كما في حالة التصدق باللقطة والودائع والغصوب التي لا يعلم مالكها. [5]
وهذه القاعدة متفق على أصلها ومعمول بها عند الفقهاء. وقد رد الإمام ابن القيم على من احتج بإطلاقات النصوص المانعة من التصرف في ملك الغير على منع التصرف في ملك الغير مطلقًا بغير إذنه سواء للحاجة أو لغير حاجة, فقال بعد أن ذكر بعض صور التصرف في مال الغير للحاجة:"لو رأى شاة غيره تموت فذبحها حفظًا لماليتها عليه كان ذلك أولى من تركها تذهب ضياعًا وإن كان من جامدي الفقهاء من يمنع من ذلك ويقول هذا تصرف في ملك الغير ولم يعلم هذا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الروضة البهية للعاملي 4/ 65، 341.
[2] انظر شرح النيل وشفاء العليل 8/ 232 - 233. وراجع شرح قاعدة"الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة"في قسم القواعد الفقهية من المعلمة.
[3] غمز عيون البصائر للحموي 1/ 318.
[4] انظر الفروق للقرافي 2/ 207، منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ عليش 2/ 443، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 111، الاختيارات العلمية في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي ص 602، فتح الباري لابن حجر العسقلاني 5/ 98. وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"هل الترك فعل يوجب الضمان أو لا؟"
[5] انظر القواعد في الفقه الإسلامي 1/ 453.