فهرس الكتاب
القادم. وكذا لو قال: جَعَلْتُ أرضي صَدَقَةً موقوفةً لله تعالى بعد شهر, لا تكون وقفًا إلا بعد شهر [1] . ولكنه يكون لازمًا بمجرد انعقاده.
وقد ذهب جماهير الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة والزيدية و الثوري وغيرهم إلى جواز وصحة عقد الإجارة المضاف إلى المستقبل, نحو: أجرتُك داري لمدة سنتين اعتبارًا من بداية العام القادم, وأجرتُك سيارتي هذه لمدة تبدأ من غُرّة الشهر القادم, ونحو ذلك [2] . وعلى ذلك جاء في المادة (408) من"مجلة الأحكام العدلية":"الإجارةُ المضافةُ إيجارٌ معتبرٌ من وقتٍ معين مستقبل. مثلًا: لو استُؤْجِرَتْ دارٌ بكذا نقودًا لمدة كذا, اعتبارًا من أول الشهر الفلاني الآتي, تنعقدُ حالَ كونها إجارةً مضافة". وهي عقدٌ لازمٌ, فلا يجوزُ لأحد العاقدين فسخُها قبل مجيء وقتها [3] . وعلى ذلك نصت المادة (440) من"المجلة العدلية":"الإجارةُ المضافةُ صحيحةٌ, وتَلْزَمُ قبل حلول وقتها. بناءً عليه: ليس لأحد العاقدين فَسْخُ الإجارة بمجرد قوله: ما آنَ وقتهُا". قال العلامة الأتاسي شارح المجلة:"يعني تنعقدُ لازمةً على ما اختارته المجلة, غير أنَّ الأجرةَ لا تُملك فيها, وإن اشْتَرَط العاقدان تعجيلَها, فيكون الشَّرْطُ باطلًا, ولا يَلْزَمُ المستأجِرَ للحال شيءٌ بالإجماع, لأنَّ امتناعَ وجوب الأجرة فيها بالتصريح بالإضافة إلى المستقبل, والمضافُ إلى وقتٍ لا يكونُ موجودًا قبله, فلا يتغيَّرُ هذا المعنى بالشَّرْط" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رد المحتار 4/ 233، العقود والشروط والخيارات ص 663.
[2] تبيين الحقائق 4/ 131، 134، الدر المختار مع رد المحتار 4/ 224، 233، الفتاوى الهندية 4/ 396، 410، جامع الفصولين 2/ 3، 7، مختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي 4/ 128، بداية المجتهد 2/ 226، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 4/ 10، 11، الشرح الصغير للدردير 4/ 30، المغني 8/ 9، كشاف القناع 4/ 4، الشرح الكبير على المقنع 14/ 356، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 364، البحر الزخار 5/ 54.
[3] المبسوط 16/ 21، شرح المجلة للأتاسي 2/ 508.
[4] شرح المجلة للأتاسي 2/ 274.