فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 19081

أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع, بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا, فالجواب أن تفسير الشك بمستوِي الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين , وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا, سواء المستوِي والراجح والمرجوح. والحديث يُحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية, ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح" [1] "

3 -يشترط بعض الفقهاء و المحدثين في الراوي والشاهد أن يكون متصفا بالعدالة الباطنة, دون الاكتفاء بالعدالة الظاهرة. ويَعنون بالعدالة الباطنة ما ثبت عند المزكِّي من معرفة بدواخل الشخص المزكَّى, فيحصل بها العلم أو الظن المقارب للعلم, بعدالة الشخص المعني.

قال الصنعاني:"ومعرفة المزَكِّي لكون ظنه مقاربا أو مطلقا, أو وسطا بين المطلق والمقارِب, دقيقة عويصة, فإنها أمور وجدانية. وأكثر المزكين لم يعرف معاني هذه العبارات, بل ولا سمعها, فكيف يكلف بها وهي موَلَّدة اصطلاحية لم تأت عن الشارع ولا عن أهل اللغة؟!. ولو كُلف كل مُزَكٍّ أن يزكي على هذا الوجه, أي تزكية صادرة عن الظن المقارب, لم يفعل أو لم يعرف. ولم تزل التزكية مقبولة مِن قَبْل حدوث هذه الاصطلاحات. فكيف تناط أمور شرعية بهذه الاصطلاحات الحادثة العرفية, والعدالة حكم منضبط يضطر إليها العامة - أي عامة الناس - في الشهادة في الحقوق والنكاح ورواية الأخبار وقبول الفتوى من المفتي وصحة قصاء القاضي. ومعنى اضطرارهم إليها أنهم يحتاجون إلى العدول في هذه الأمور التي تعم بها البلوى, ولا بد أنهم عارفون بمعناها باعتبار ما يظهر لهم" [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي 5/ 63 - 64، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة الثانية، 1392 هـ.

[2] توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للأمير الصنعاني 2/ 123 - 124، دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت