فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 19081

المطلوبة, لأن الحوائج الأصلية كلمة مجملة تتنازع فيها الأفهام وتتخالف في تحديدها, على أن موضوع مادة المجلة المذكورة في الضرر الذي يريد الإنسان إحداثه مجددًا بإزاء جاره لا في تقسيم الضرر القديم الذي نتكلم الآن فيه, وفرق بينهما فالذي يظهر من إجالة النظر في الفروع المتقدمة وتعاليلها والوجوه التي بها اختلفت أحكامها أن يقال: الضابط لذلك هو أن كل ما يمكن أن يستحق على الغير بوجه من الوجوه الشرعية فهو ليس بضرر فاحش, فتجب حينئذ مراعاة قدمه إذا كان قديما, ً وما لا يمكن أن يستحق على الغير بوجه شرعي فهو ضرر فاحش, ويرفع مهما كان قديمًا؛ فمثل توهين بناء الغير وتنجيس ماء بئره والنظر إلى مقر نسائه لا يمكن أن يستحقه الإنسان على الغير بوجه من الوجوه ...

ويؤيد هذا الضابط ما قدمناه في القاعدة السابقة عن الفتاوى الخيرية من أن علة وجوب إبقاء القديم على قدمه هي غلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي [1] "."

ونظرا لكون ضابط الضرر الفاحش الوارد في المجلة خاص بما يلحق بناء الجار من تصرفات جاره, فإنه يمكن اعتباره داخلا في عموم التعارض بين الضررين؛ لأن الجار يتضرر بمنعه من فعل ما هو مباح له في الأصل, ولا يضر ببناء مجاوره ضررا فاحشا, وقد مضى بيان وجه ذلك في صياغة القاعدة الأم:"الضرر يزال", أما ما ورد على لسان الشيخ الزرقا بتقييد الضرر بكونه فاحشا فقد صرح بأنه خاص بالضرر الذي تجب إزالته مهما كان قديما لغلبة الظن أن الضرر الفاحش لا يمكن أن يستحقه الإنسان على الغير بوجه من الوجوه, واحتمال ذلك في غيره مراعاة لقاعدة:"القديم يترك على قدمه [2] ".

ووجوب إزالة الضرر بعد وقوعه محل اتفاق بين الفقهاء لأنه ثمرة من ثمرات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح القواعد الفقهية 1/ 102 - 103.

[2] الهداية مع العناية للمرغيناني 10/ 86؛ غرر الأحكام مع الدرر للملا خسرو 1/ 308؛ مجمع الأنهر لشيخي زاده 2/ 566؛ رد المحتار لابن عابدين 6/ 444؛ المجلة العدلية مع درر الحكام لعلي حيدر 1/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت