فهرس الكتاب

الصفحة 3974 من 19081

الضرر الفاحش بأي وجه كان", وهذا القيد مذكور في المجلة العدلية وشروحها في المواد المتعلقة بحق المعاملات الجوارية, وتعرض له كذلك الشيخ أحمد الزرقا في شرحه إحدى القواعد المهمة المتفرعة عن القاعدة التي بين أيدينا وهي:"الضرر لا يكون قديمًا", حيث قال:"ثم إن المراد بالضرر الذي يزال ولا يراعى قدمه ما كان ضررًا بينًا أي فاحشًا, وبيان ذلك أن الضرر قسمان عام وخاص:

1 -أما العام فإنه يزال مطلقًا بلا تفصيل فيه بين الفاحش وغير الفاحش لأن كونه عامًا يكفي لاعتباره فاحشًا.

2 -وأما الخاص فهو نوعان فاحش وغير فاحش:

(أ) فالفاحش يزال كما يزال الضرر العام ولا عبرة لقدمه, وذلك كما لو كان لرجل مسيل ماء أو أقذار يجري في دار آخر من القديم وكان يوهن بناء الدار أو ينجس ماء بئرها, فإن لصاحب الدار أن يكلف ذلك الرجل بإزالة هذا الضرر بصورة تحفظ البناء من التوهين والماء من التنجيس بأي وجه كان ...

(ب) وأما الضرر الخاص غير الفاحش كما لو كان لدار رجلٍ حق إلقاء القمامات والثلوج أو حق التسييل في أرض الغير أو في طريق خاص فإن كل ذلك فيه نوع ضرر ولكنه دون الضرر السابق الفاحش, فإذا كان من القديم يعتبر قدمه ويراعى ولا يجوز تغييره أو تبديله بغير رضا صاحب الحق ... لأنه يمكن حينئذ أن يكون مستحقًا بوجه من الوجوه الشرعية [1] "."

ثم أشار بعد ذلك إلى إشكال في ضبط الفرق بين الضرر الفاحش وغيره, فقال:"هذا ولم أر من أفصح عن ضابط كلي يميز الضرر الفاحش من غير الفاحش وتطبق عليه الفروع المذكورة وأمثالها, وإنما بينت المجلة الضرر الفاحش في المادة (1199) بأنه كل ما يمنع الحوائج الأصلية المقصودة من البناء كالسكنى أو يضر بالبناء ويوهنه, لكن هذا كما ترى غير مفيد في تمييز الفاحش من غيره الفائدة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 101 - 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت