فهرس الكتاب
الضرورة في إفادة الإباحة [1] ". وبيان ذلك أن هذه القواعد إنما وضعت لدفع الضرر عند الاضطرار أو الحاجة أو الغلبة بعد وقوعه رفعا للحرج عن الأمة على ما هو مبين في صياغاتها".
وهي أيضا داخلة فيما أقره الشارع من رفع الخرج بعد نزوله المعبر عنه بالقاعدة الكبرى:"المشقة تجلب التيسير", لما في تحمل الضرر من مشقة تنافي مقاصد الشريعة السمحة, بل المعنى فيها أقوى لأن إزالة الضرر واجبة, وارتكاب العزائم وترك الرخص مقبول في الغالب قطعا وقد يكون في بعض صوره راجحا, على ما هو مفصل في صياغة قاعدة:"من ترك الرخصة وركب المشقة فإنه يعتد بما فعل" [2] .
ووجوب إزالة الضرر الذي تقرره القاعدة مقيد بألا يترتب عليه ضرر مثله أو أشد منه لأن المقصود شرعا إعدام الضرر إن أمكن وإلا فالتخفيف منه. ولذلك يقول ابن السبكي إنه لو أزيل الضرر بالضرر لما صدق"الضرر يزال [3] ". وذكر آخرون أن إزالة الضرر بالضرر هي عين الضرر [4] . وبيان وجه ذلك مفصل في صياغة قاعدة:"الضرر لا يزال بمثله". وخلاصته أنه إذا كانت إزالة الضرر ممكنة دون وقوع ضرر آخر فلا نزاع في تعين رفعه, وكذا إذا اقتضت وقوع ضرر أخف منه ارتكابا لأخف الضررين, أما إذا ترتب على إزالة الضرر ضرر مثله فلا يجوز في هذه الحالة رفعه, وكذا - ومن باب ولى - إذا كانت تؤدي إلى وقوع ضرر أشد منه.
وينبغي التنبيه إلى أنه جاء عند الحنفية في بعض القواعد المتعلقة بإزالة الضرر ما قد يظهر أنه قيد للضرر الذي تجب إزالته عند وقوعه وهو قولهم:"يدفع"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الهداية شرح البداية للمرغيناني 4/ 270، تبيين الحقائق للزيلعي 16/ 219، فتح القدير لابن الهمام 10/ 528، البحر الرائق لابن نجيم 8/ 545، العناية شرح الهداية للبابرتي 10/ 527 و 528، مجمع الأنهر لشيخي زاده ص 2.
[2] حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، 1/ 338؛ شرح مختصر خليل للخرشي 1/ 297.
[3] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 41.
[4] انظر: الإعلام لأبي الوفاء 6/ 344.