4 -الولد الكبير لا يجب على أبيه أن يضحي عنه [1] ؛ لأن الأصل أن لا يعتد للمرء إلا بعمل نفسه, وبخاصة في القُرُبات, بناءً على مقتضى هذه القاعدة [2] .
5 -ركن الوصية عند الإمام أبي حنيفة و الصاحبين هو الإيجاب والقبول معًا؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} , وظاهره أن لا يكون للإنسان شيء بدون سعيه, فلو ثبت الملك للموصَى له من غير قبول لثبت من غير سعيه وهذا منفي إلا ما خص بدليل [3]
6 -من أصابته مصيبة فإنه يثاب على ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"من عزَّى مصابًا فله مثل أجره" [4] فقد أفاد هذا الحديث أن المُعَزِّي يؤجر بالتعزية كما يؤجر المصاب على المصيبة, لكنه لا يثاب على مجرد المصيبة - كما قد يتوهم من ظاهر هذا الحديث - بل بالصبر عليها؛ لأن المصيبة ليست من فعله حتى يؤجر عليه, ولا أجر ولا جزاء إلا على فعل مكتسب؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [5] .
7 -هل يؤجر من لم يُسَلِّم من الجماعة, ومن لم يرد منها؟ قيل: لا يؤجر؛ لأن الأجر والثواب منوط بالسعي والعمل, ومن لم يسلم, وكذا من لم يرد لم يوجد منهما عمل يؤجران عليه [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أما الولد وولد الولد الصغيران، فإن لم يكن لهما مال فكذلك لا يجب على أبيه التضحية عنه في ظاهر الرواية عند الحنفية، وعليه الفتوى عندهم.
[2] انظر: بدائع الصنائع 5/ 64 - 65؛ الموسوعة الفقهية الكويتية 5/ 81.
[3] انظر: بدائع الصنائع 7/ 332.
[4] رواه الترمذي 3/ 385 (1073) ؛ وابن ماجه 1/ 511 (1602) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث علي ابن عاصم. قال: وقد روي موقوفا.
[5] انظر: الإمام في بيان أدلة الأحكام لابن عبد السلام ص 176؛ قواعد الأحكام لابن عبد السلام 1/ 115.
[6] انظر: حاشية العدوي 2/ 618.