فهرس الكتاب

الصفحة 4775 من 19081

مدى أثرها في الأحكام الشرعية, وهي من القواعد المنبثقة من القاعدة الكبرى:"الأعمال بالنيات", كما أنها تتفرع عنها قواعد أخرى هي أخص وأضيق مجالًا منها, بحيث تختص كل واحدة بمجال معين.

ومفاد القاعدة: أن الدلالة تعمل عمل الصريح وتقوم مقامه في التعبير عن المقصود والإرادة الباطنة, فما ثبت بالدلالة كان كالثابت بصريح اللفظ والعبارة؛ إذ إن مقاصد المكلفين ونواياهم كما تعرف بصريح اللفظ والإفصاح - وهو الأصل - تعرف كذلك بما يدل عليها, فإذا وجد ما يدل على إرادة المكلف ونيته, اعتبر ذلك كالتصريح منه في إفادة الحكم الشرعي, وترتُّبِ أثره عليه, لكن بشرط أن لا يكون هناك صريح يعارض الدلالة في وقت واحد, فإذا كان ثمة صريح يخالف الدلالة فلا عبرة بها عندئذٍ, كما نطقت بذلك القاعدة الأخرى"لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح"؛ لأن التصريح أقوى من الدلالة, والضعيف لا يقاوم القوي.

وهذه القاعدة من القواعد المشتركة بين الفقه وأصوله, على أن المراد بالدلالة في باب الفقه هو ما يفهم به مراد المكلف ومقصوده من غير النطق, من حال أو عرف أو إشارة - وبخاصة من الأخرس -, ونحو ذلك من الدلالات, والمراد بها في باب الأصول دلالة نص الشارع بجميع أنواعها, أو دلالة فعله صلى الله عليه وسلم, ولعل من أظهر أمثلة ذلك أن تقريره صلى الله عليه وسلم بمثابة قوله الصريح في إفادة الحكم.

وهذه القاعدة ذات مجال واسع تشمل الأحكام المتعلقة بالتعبير عن الإرادة, من إيجاب وقبول, وإذن ومنع, ورضا ورفض, في جميع عقود المعاوضات والتبرعات وسائر التصرفات [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 972؛ القواعد الفقهية للدكتور الندوي ص 317؛ القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للسدلان ص 174؛ نظرية التقعيد الفقهي للدكتور محمد الروكي ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت