فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 19081

إلى قوله تعالى: {أو صَدِيقِكم} [النور: 61] . ووجه الدلالة من الآية أنها أباحت الأكل مما جرت العادة بأكله من بيت الأقرباء والأصدقاء من غير إذنهم؛ لأنهم يأذنون في ذلك ويرضون به عادةً, فيكون المتعارف عليه والمعتاد من ذلك كالمنطوق به [1] .

2 -حديث عائشة رضي الله عنها: أن هند بنت عتبة رضي الله عنها, قالت: يا رسول الله , إن أبا سفيان رجل شحيح, وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه, وهو لا يعلم , فقال:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [2] .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"فيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع" [3] . وقد بوب البخاري لهذا الحديث أبوابًا متعددة, منها قوله في كتاب البيوع:"باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والكيل والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة" [4] قال بعض شراح الصحيح:"مقصوده بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف وأنه يقضي به على ظواهر الألفاظ" [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 5/ 198. وجواز الأكل من طعام هؤلاء من غير استئذانهم مقيد بما إذا كان الطعام مبذولًا، أو كان يعلم أن نفس صاحبه تطيب به، وإلا فلا يحل، والله أعلم. انظر: تفسير القرطبي 12/ 15 - 16.

[2] رواه البخاري 3/ 79 (2211) ومواضع أخرى، ومسلم 3/ 1338 (1714) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[3] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 9/ 510؛ ونحوه في شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 8، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 61.

[4] صحيح البخاري 3/ 78 - 79.

[5] الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/ 474 نقلا عن العلامة ابن المنير في كتابه المتواري على تراجم أبواب البخاري ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت