إيجاب وقبول, فالقبض معتبر للزومها واست وإنشائها" [1] ."
الثاني: التمام بمعنى كمال الملك واستقراره, فالمالكية يقصدون بالتمام في القاعدة, وما تفرع عنها من الضوابط كقولهم:"لا تتم الهبة إلا بحوزها" [2] - كمال الملك واستقراره ونفوذه, قال أبو الحسن المالكي:"الحوز في الهبة شرط في التمام والاستقرار, لا في الصحة واللزوم" [3] , أما انتقال الملك فهو يحصل عندهم بمجرد العقد, كما في حاشية الصاوي:"كل معروف فإنه يملك بالعقد, ولكن لا يتم ذلك إلا بالقبض" [4] . وكذلك اللزوم, كما في فتاوى عليش:"التبرع يلزم المتبرع بالقول" [5] . وفائدة ذلك أن التبرع يبطل بوجود مانع قبله, لعدم كمال الملك, كما صرح بذلك الحطاب:"الالتزام إذا لم يكن على وجه المعاوضة فلا يتم إلا بالحيازة, ويبطل بالموت والفلس قبلها" [6] . وفي هذا تنصيص أيضًا على أن القبض المعتبر لتمام التبرع هو ما كان قبل حصول المانع, أما القبض بعد وجود المانع فلا يعتد به, والمانع هو الموت, والجنون, والمرض المتصل بالموت, والفلس [7] .
الثالث: التمام بمعنى الصحة, فذهب الإمامية إلى أن القبض شرط في صحة التبرع, فلا يترتب عليه أحكامه قبل حصوله, قال كاشف الغطاء:"هذه القاعدة تكاد تكون إجماعية عند فقهاء الإمامية, ولا تختص بالهبة بل تعم جميع"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 430.
[2] الذخيرة للقرافي 6/ 255. وهو ما قرره ابن عبد البر بقوله في التمهيد 7/ 238:"تصح الهبة عنده - أي الإمام مالك - بالقول، وتتم بالقبض".
[3] كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي 2/ 256.
[4] حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3/ 295.
[5] فتح العلي المالك لعليش 2/ 281.
[6] تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص 69. وانظر: فتح العلي المالك لعليش 1/ 218، والنوازل الكبرى للوزاني 8/ 606.
[7] انظر: الفواكه الدواني 2/ 154، كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي 2/ 255.