شديدة أو مصلحة تربو على تلك المفاسد, وكل ذلك رحمة بعباده ونظر لهم ورِفْقٌ, ويعبر عن ذلك كله بما خالف القياس, وذلك جار في العبادات والمعاوضات وسائر التصدقات [1] .
كما علل الإمام عز الدين خروجَ كثير من الفروع عن أحكام قواعد أصولها (( لما فيه من جلب المصالح العامة والخاصة, والشريعة كلها مصالح من رب الأرباب لعباده فيا خيبة من لم يقبل نصحه في الدنيا والآخرة!! ) ) [2] .
ومن فروع ذلك وهي كثيرة لا تقع تحت حصر:
ـ وسم غير الآدمي في غير وجهه سائغ اتفاقا بل يسن في نعم الجزية والزكاة وهو مستثنى من تعذيب الحيوان بالنار للمصلحة الراجحة [3] .
ـ صحة عقد السفيه بنفسه في الدينار مع أن تصرف السفيه المالي ممتنع فكان هذا مستثنى للمصلحة [4] .
ـ إجارة أراضي بيت المال لا يكفي فيها أن يقول كل شهر بكذا بخلاف سواد العراق فإن الذي صدر من عمر رضي الله عنه مستثنى للمصلحة [5] .
ـ حكم لبن المصراة أصل بنفسه أو مستثنى للمصلحة وقطع النزاع [6] .
ـ لا نسلم أن الولاية على الحر على خلاف القياس؛ بل هي موافقة له؛ لأن النكاح يتضمن المصالح من التناسل والسكن والازدواج وقضاء الشهوة [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 161.
[2] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 198.
[3] فيض القدير للمناوي 6/ 326.
[4] حواشي الشرواني وابن قاسم على التحفة 9/ 286.
[5] حاشية عميرة على شرح المنهاج للمحلي 3/ 81.
[6] التحبير شرح التحرير 5/ 2132.
[7] العناية شرح الهداية (مع فتح القدير) للبابرتي 3/ 275.