فهرس الكتاب

الصفحة 9690 من 19081

وقد ذكر الزركشي من الشافعية القاعدة التي بين أيدينا في منثوره وذكر أن أقسامها عندهم أربعة: ما يجزئ قطعًا وما يجزئ على الراجح, وما لا يجزئ قطعًا, وما لا يجزئ على الراجح, ثم ذكر ضابطًا لها, وهو أنه إذا كان يجمعهما - أي الواجبَ المقدر المعدول عنه, والواجب المعدول إليه الذي هو فوقه - نوعٌ واحد, أجزأ, وإذا لم يجمعهما نوع واحد لم يجزئ [1] , وقريب من هذا الضابط ما ذكره المالكية في تعليل جواز إخراج البعير بدل الشاة لمن وجبت عليه في الزكاة؛ فإنهم قالوا: يجوز, لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه [2] فقولهم: (من جنس المال) مع قولهم: (بأكثر مما وجب عليه) مشعر بأن المؤدَّى عن الواجب المقدر لا بد أن يكون من جنسه حتى يجزئ عنه, وهذا أيضًا هو ما نص عليه الحنابلة, فقد عللوا جواز إخراج سن أعلى من السن الواجبة في زكاة الماشية, بقولهم:"لأنه زاد على الواجب من جنسه فأجزأ, كما لو زاد في العدد, وعلم منه أنه لا يجزئ من غير الجنس؛ لأنه عدول عن المنصوص عليه" [3] فإذا عدل المكلف إلى ما هو أفضل من الواجب المقدر لكنه من جنس آخر غير جنسه لم يجزئه, فمن نذر أن يصوم يومًا لم يجزه أن يصليه بدلًا من الصوم, وإن كانت الصلاة أفضل في نظر الشرع, ومن نذر أن يحج لم يجزه أن يتصدق بالآلاف على الفقراء والمحتاجين بدله, ومن ذلك لو نذر أن يحج ماشيًا لزمه المشي من حين الإحرام مع أن الركوب أفضل في الحج؛ لأن الركوب والمشي - كما يقول الزركشي - نوعان فلا يقوم أحدهما وهو الأفضل مقام غير الأفضل [4]

وقد ذكر المالكية فروع القاعدة ومعناها ضمن قاعدتهم المشهورة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنثور للزركشي 3/ 318.

[2] انظر: شرح الخرشي على خليل 2/ 149، الثمر الداني ص 346، كفاية الطالب الرباني ص 627.

[3] كشاف القناع 2/ 195.

[4] المنثور 3/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت