فهرس الكتاب

الصفحة 4471 من 19081

ما ذكره العلامة ابن نجيم بقوله:"اعلم أن بعضهم استثنى من هذه القاعدة, أعني:"الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"مسألتين:"

أحدهما: نقض القسمة إذا ظهر فيها غبن فاحش, فإنها وقعت بالاجتهاد, فكيف تنقض بمثله؟

والجواب: أن نقضها لفوات شرطها في الابتداء, وهو المعادلة فظهر أنها لم تكن صحيحة من الابتداء, فهو كما لو ظهر خطأ القاضي بفوت شرط فإنه ينقض قضاؤه.

والثانية: إذا رأى الإمام شيئًا, ثم مات أو عزل فللثاني تغييره حيث كان من الأمور العامة.

والجواب: أن هذا حكم يدور مع المصلحة, فإذا رآها الثاني وجب اتباعها" [1] . ومن ذلك أن للإمام الحمى, -وهو تخصيص بعض أرض الموات لمصالح المسلمين, كرعي الدواب ونحو ذلك -, فلو أراد من بعده نقضه, كان له ذلك؛ لأنه حكم يدور مع المصلحة, وهي تتغير بتغير الزمان, وليس ذلك من نقض الاجتهاد بالاجتهاد [2] ."

وهذه القاعدة من القواعد المشتركة بين الأصول والفقه, فهي أصولية من حيث إنها تتعلق بأحد مباحث أصول الفقه, وهو الاجتهاد, ومن حيث كونها دليلًا يعتمد عليه في بيان عدم جواز نقض اجتهاد المجتهدين باجتهاد آخر, ولا فتاوى المفتين, وهي فقهية باعتبار أن موضوعها يصلح أن يكون فعلًا للمكلف, وهو القاضي والمجتهد في مسائل التحري [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 90 - 91.

[2] انظر: المنثور للزركشي 1/ 95، الأشباه للسيوطي ص 104، نهاية المحتاج للرملي 5/ 342، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 449.

[3] انظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه للبورنو ص 21 - 22، القواعد الفقهية للندوي ص 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت