فهرس الكتاب

الصفحة 7576 من 19081

القبض في المنع من القبض بحكم العقد كالمقارن للعقد" [1] ,"فإن تبايع- أهل الذمة- بيوعا فاسدة؛ كبيع الخمر ونحوه .. ولم يتقابضوا من الطرفين أو أحدهما فسخه حاكمنا؛ لأنه لم يتم, فنقض لعدم صحته" [2] ,"وذلك لأن الأموال المقصود بعقودها هو التقابض, فإذا لم يحصل مقصودها- قبل الإسلام- أبطلها الشارع؛ لعدم حصول المقصود" [3] ."

وهذه القاعدة تمثل صورة من صور عناية الإسلام بحفظ الحقوق وأدائها إلى أصحابها, فهي تبين أن الحق الذي ثبت في الذمة على سبيل العوض واستقر وجوبه باستيفاء بدله, سواء أكان الاستيفاء بوجه مشروع؛ كما في استيفاء المعقود عليه في البيع والإجارة, أم بالباطل؛ كما في التعدي بالإتلاف والجناية على النفس والمال- فإنه لا يسقط بالإسلام؛ كما نصت على ذلك الصيغة الأخرى:"كل ما وجب بدلا عن شيء وقد وصل إليه المعوض لا يسقط عنه العوض بعارض الإسلام" [4] .

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"الحق الثابت في الذمة لا يسقط بالإسلام" [5] , فهي أعم من حيث إنها تشمل الحقوق الواجبة على سبيل العوض, والواجبة على سبيل الصلة والمواساة؛ كنفقة القريب إذا لزمت بالقضاء, والواجبة بسبب الجناية؛ كالقصاص, وقاعدتنا تختص بالديون الواجبة على سبيل العوض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح السير الكبير 4/ 1487. وقال الجصاص في أحكام القرآن 1/ 642:"كل ما طرأ على عقد البيع قبل القبض مما يوجب تحريمه، فهو كالموجود في حال وقوعه؛ كالنصرانيين إذا تبايعا شيئا بخمر وأسلم أحدهما قبل قبض الخمر بطل العقد".

[2] كشاف القناع للبهوتي 3/ 140. وانظر: معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الإخوة القرشي ص 44، الإنصاف للمرداوي 4/ 248.

[3] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 95.

[4] العناية شرح الهداية 6/ 52 - 53.

[5] انظر: البيان للعمراني 12/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت